شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٥
لم يكن معه غيره.
و الآخر: أن تجعل قصدك إليه دون غيره؛ فتقول: مررت به وحده أي: لم أعتمد غيره في مروري.
و كان الزجّاج يذهب إلى أنّ وحده مصدر هو للفاعل دون المفعول فإذا قلت:
مررت به وحده، كأنك قلت: أفردته إفرادا، ثم إنّ سيبويه جعل يونس في جعله طرّا و قاطبة اسمين لا مصدرين أعذر منه في الجمّاء الغفير لأنّهما نكرات و هما اسمان، غير أنه لا يقول بقوله من أجل أنه لو كانا اسمين لجاز أن يستعملا متمكنين؛ لأن هذا مثل التي تستعمل أحوالا.
(و أما كلّهم و جميعهم و أجمعون و عامّتهم و أنفسهم فلا تكون أبدا إلا صفة).
قال أبو سعيد: يعني توكيدا لما قبله و جاريا عليه.
و تقول:" هو نسيج وحده" فهو مدح، و أصله أنّ الثوب إذا كان مرتفعا لا ينسج على منواله معه غيره، فكأنه قال نسيج إفراده، و يقال: هذا للرجل إذا أفرد بالفضل.
و أما" عيير وحده" و" جحيش وحده" فهو تصغير عير و هو: الحمار و جحش و هو:
ولد الحمار، و يذمّ بهذا الرّجل، و هو الذي ينفرد فيما يخصّه بفعله و لا يخالط أحدا في رأي و لا معونة و لا يدخل في معونة أحد، و معناه: أنه ينفرد بخدمة نفسه، و قد يقال:
جحيش نفسه و عيير نفسه على ذلك المعنى.
هذا باب ما ينتصب من المصادر توكيدا لما قبله
(و ذلك قولك: هذا عبد اللّه حقّا، و هذا عبد اللّه الحقّ لا الباطل، و هذا زيد غير ما تقول.
و زعم الخليل أنّ قوله:" هذا القول لا قولك"، إنّما نصبه كنصب" غير ما تقول"؛ لأنّ" لا قولك" في ذلك المعنّى. ألا ترى أنّك تقول: هذا القول لا ما تقول، فهذا في موضع نصب، فإذا قلت لا قولك فهو في موضع لا ما تقول).
قال أبو سعيد: حقّا و ما بعده مصادر، و الناصب لها فعل قبلها يؤكد الجملة، و ذلك الفعل أحقّ أو ما جرى مجراه، و ذلك أنك إذا قلت هذا عبد اللّه جاز أن يكون كلامك قد جرى على يقين منك و تحقيق، و جاز أن يكون على شكّ، و يجوز أن يكون حقّا معرفة و نكرة لأنه ليس بحال، و إذا قلت: الحقّ لا الباطل؛ فالباطل عطف على الحق بلا كما