شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٥
فلا بد من أن يكون هو رجلا من الرجال الذين أضيف إليهم، و هو عبد من العبيد، لما بيّنا من أن الإضافة توجب هذا، فإذا كان كذلك فقد صار هو العبد الفاره، و الرجل الفاضل الذي فضل على جنسه.
و حقيقة معنى قوله:" لأن الفاره هو العبد":
أن في" أفره" ضميرا يرتفع بأفره، و ذلك الضمير هو الأول، و قد ارتفع بالفراهة، و الفراهة له في الحقيقة، و لم تنقل إليه عن غيره، و لا يشبه هذا قولك:" هو أفره منك عبدا" لأن في" أفره" ضميرا من الرجل، يرتفع بأفره كما يرتفع الفاعل بفعله، و ليست الفراهة له في الحقيقة و إنما الفراهة للعبد نقلت إليه.
قال سيبويه:" و لم تلق أفره و لا خيرا على غيره ثم تختصّ شيئا"
يعني أنك لم تلق أفره و لا خيرا على شيء نقل إليه عن غيره، ثم بيّن من المنقول عنه، كقولك:" زيد أفره منك عبدا" و" خير منك أبا" فالمعنى مختلف.
(و ليس هاهنا فصل)
يعني: أنك إذا قلت:" هو أفره عبد" لم يكن ثم فصل و هو منك، و الفصل يوجب أن الثاني غير الأول كقولك:" زيد أنظف منك ثوبا" فثوبا غير زيد، فمتى جعلت الثاني غير الأول احتجت إلى" من" و إذا جعلت الثاني هو الأول لم تحتج إليها على حد ما بينا.
قال سيبويه:" و لم يلزم إلا ترك التنوين كما أن" عشرين" و" خيرا منك" لم يلزم فيه إلا التنوين".
قال أبو سعيد: يعني أن باب" أفضل رجل و خير رجل" لزم فيه ترك التنوين كما أن" عشرين رجلا" و" خيرا منك أبا" لزم فيه التنوين، و كل واحد منهما قد تقدمت علته.
و ليس لزوم التنوين في" عشرين" و" خير منك" هو علة ترك التنوين في" أفضل رجل" و" خير رجل"، و لكن كل واحد منهما يلزم فيه الذي ذكر.
قال سيبويه:" و إنما أثبتوا الألف و اللام في قولهم:" أفضل الناس" لأن الأول قد يصير به معرفة".
يعني: أن باب المضاف في:" أفضل" يجوز تعريف الثاني فيه و تنكيره، و إنما جاز ذلك لأنه يجوز تعريف الأول فيه، ألا ترى أنك إذا قلت:" هذا أفضل رجل" فهو نكرة، قد فضل على هذا الجنس و هو منهم، تقول:" مررت برجل أفضل رجل"، و قد يكون هذا