شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٨
موضع لها و أن الموضع للكاف، و قد بيّنا ما تقدّم من الاحتجاج أن لا موضع للكاف.
و يجوز أن يكون إفرادهم التاء استغناء بتثنية الكاف و جمعها لأنها للخطاب و إن كان لا موضع لها كما أن التاء للخطاب، و إنما استغنوا بتثنية الكاف و جمعها عن تثنية التاء و جمعها للفرق بين أ رأيت إذا كان في معنى أخبرني، و بينها إذا أردت به معنى علمت، فاعرفه إن شاء اللّه.
قال: (و نظير الكاف في رويد في المعنى لا في اللفظ" لك" التي تجيء بعد هلمّ في قوله: هلمّ لك فالكاف ههنا اسم مجرور باللام و المعنى في التوكيد و الاختصاص بمنزلة الكاف التي في رويد و ما أشبهها كأنه قال: هلمّ ثم قال: إرادتي بهذا لك فهو بمنزلة قولك: سقيا لك).
أما قوله: نظير الكاف في رويدك لك التي تجيء بعد هلمّ فإنما يعني أنك إذا قلت:
رويد فالمعنى تامّ، فإذا زدت الكاف زدتها بعد تمام المعنى لتبيين المخاطب و إن كانت رويد قد أغنتك عن ذلك، كما أنك إذا قلت: هلمّ للمخاطب استغنى الكلام به و تمّ فإذا قلت: هلمّ لك فجئت ب" لك" فإنما تجيء بها بعد استغناء الكلام عنها و تمامه دونها حرصا على تبيين المخاطب، و كذلك إذا قلت: سقيا لك، فسقيا غير محتاج إلى لك لأن معناه: سقاك اللّه سقيا، و لكنك لما قلت: سقيا جئت ب" لك" تأكيدا و تبيينا كأنك قلت:
دعائي بهذا لك أو إرادتي لك، غير أن الكاف في هلمّ لك، و سقيا لك مجرورة باللام و في رويدك لا موضع لها من الإعراب، و إنما جمع بينهما سيبويه في التأكيد بهما بعد تمام الكلام دونهما لا في موضع الإعراب، و في رويد ضمير فاعل في النيّة يجوز أن يؤكّد و أن يعطف عليه بحسب ما يجوز في ضمير الفاعلين.
تقول: رويدكم أنتم و عبد اللّه، و رويدكم أجمعون، كما تقول: قم أنت و عبد اللّه، و قوموا أجمعون، و كذلك إن لم يكن فيه الكاف، فإذا خاطبت الواحد قلت: رويد أنت زيدا، و إذا خاطبت اثنين قلت: رويد كلاكما زيدا، و للجميع: رويد أجمعون.
و أمّا هلمّ لك ففيه ضميران مرفوع و مجرور:
فالمرفوع هو ضمير الفاعل الذي في هلم، و المجرور هو الكاف في لك فيجوز أن تقول: هلم لكم أجمعون و أجمعين، فأجمعون على تأكيد الضمير الذي في هلم، و أجمعين