شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٥
و إذا قيل: زيد قام هو، فالضمير الذي قام في النية و هو توكيد له، و مما يحتج لتوحيد الفعل من واحد كان أو من أكثر.
إنك تقول: أعجبني قيام القوم، فيوحّد القيام، و إن كان لجماعة إذ كان معناه معنى شيء واحد من الجماعة، و كذلك: أعجبني قيام الرجلين، و إذا كنّا نوحده للاثنين و الجماعة، و هو اسم تمكن تثنيته و جمعه فكيف إذا ثنيته على شيئين مختلفي المعنى؟
لأنك إذا قلت: قام دلت على قيام و زمان ماض غير محدد تعيينه، فكيف يجوز أن تثنيه و أنت في الذي هو اسم يختار أن يبنى بلفظ الواحد عن جماعة؟
و قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ [١] فوحد البغي و هو مضاف إلى جماعة، و قال عز و جل: وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [٢]، فأضاف القول موحد إلى جماعة، و إذا كان الفعل لمؤنث و هو مقدم، فالتأنيث على ضربين:
أحدهما: تأنيث حقيقي.
و الآخر: غير حقيقي.
فأمّا الحقيقي فهو أنثى كل نوع من الحيوان الذي فيه ذكر و أنثى، كالمرأة في الناس، و الناقة في الإبل، و الأتان في الحمير، فهذه الأشياء تأنيثها حقيقي لأنه لخلق فيها تبين بها من المذكر.
فهذا الضرب إذا تقدم فعله فكان ماضيا، وردت في آخره تاء ساكنة لعلامة التأنيث، و إذا كان مستقبلا جعلت حرف المضارعة تاء مكان الياء بغيرها، فقلت: قامت هند، و خرجت المرأة، و ماتت الناقة، و ولدت الأتان.
و في المستقبل: تقوم هند، و تخرج المرأة، و تلد الأتان و الشاه، و ما أشبهها.
و لا يحسن إسقاط علامة التأنيث، و أقواها في ذلك مؤنث ما يعقل.
و أما التأنيث غير الحقيقي، فهو ما كان تأنيثه و تذكيره واقعين على ما لا خلقة فيه فاصلة بين الذكر و الأنثى، كنحو: دار، و قدر، و عين، و أذن، و فخذ، و ما أشبه ذلك فإذا تقدم الفعل في هذا الضرب فالأصل الذي رتب اللفظ له إثبات علامة التأنيث كقولنا:
[١] سورة يونس، الآية: ٢٣.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ١٤٧.