شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٧
بدرهم؛ لأن القفيز ليس بحلية و لا وصفا، و إنما هو مكيال، فإما أن تجعله مبتدأ و ما بعده خبر، و تكون هذه الجملة في موضع خبر أو حال أو نعت.
فالخبر قولك: البر قفيز منه بدرهم، و الحال: مررت ببرّك قفيز منه بدرهم، فجملة المبتدأ و الخبر في موضع الحال من برّك، و النعت: مررت ببر قفيز منه بدرهم: مبتدأ و خبر في موضع النعت، كقولك: مررت برجل أبوه قائم، و تنصب قفيزا على الحال و لا تكون جملة، و الاختيار إذا كان الذي قبله نكرة أن لا تنصب، و لكن تجعل جملة في موضع الحال.
و لهذا قالوا: (العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم) حملوه على الهاء في به، و هي معرفة، و حسن أن يكون حالا، و لم يحسن أن يكون صفة لأنهم قد يجعلون الجواهر أحوالا.
يقولون: هذا مالك درهما، و هذا خاتمك حديدا، و لا يحسن أن تجعله صفة، فتقول: مررت بخاتم حديد، و لا مررت بمال درهم، لأن الحال خبر، و الخبر يكون بالاسم و غيره، و الصفة لا تكون إلا لتحلية.
هذا باب ما تنتصب فيه الصفة لأنه حال
(وقع فيه الأمر و فيه الألف و اللام شبهوه بما يشبّه من الأسماء بالمصادر نحو قولك: فاه إلى فيّ، و ليس بالفاعل و لا المفعول) و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: حق الصفة أن تكون تحلية في الموصوف في حال الإخبار عنه إذا كان معرفة كقولك: العاقل و الأحمق، و البصري و اليمني، و القائم و القاعد، لأن هذه أشياء حاصلة في المحلّى لها، فإذا قيل: ليدخل العاقل، فالعاقل معروف في وقت الأمر، و لا يجوز أن تقول: ليدخل الأول إلا أن يكون اسما لواحد قد استحقه، هذا هو القياس.
و قد اتسعوا في مثل هذا فأمروا بالفعل الذي يستحق فاعله به صفة ما، و أوقعوا تلك الصفة عليه قبل وقوعه منه على معنى ما تكون فيه فيقولون: ليدخل الأول، و معناه:
ليدخل رجل من القوم إذا دخل صار الأول فهذا المفروض فيه، فسموه بالأول قبل استحقاقه على هذا المعنى، و من أجل هذا المعنى جاز أن تجعل الأول فالأول حالا، لأنه ليس بصفة مستقرة كالعامل و أنها نصبت أولا في ترتيب الفعل إذا سبق فيه فأشبه النكرات.