شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٦
الرواعد في الصيف و أمّا في الخريف فلن يعدم السّقي- أيضا- أي: هو يسقى من الصيف و من الخريف، و البيت الأول قد دلّ دلالة واضحة على أن معنى" إن" معنى" أمّا" و أنه لا يجوز أن تكون معنى التي للجزاء، و مع ذلك فلا تحذف" ما" من إمّا إلّا في الشعر.
قال سيبويه: (و مما ينتصب على إضمار الفعل المستعمل إظهاره قولك: هلّا خيرا من ذلك، و إلّا خيرا من ذلك، أو غير ذلك، كأنك قلت:" ألّا تفعل خيرا من ذلك"، أو" ألّا تفعل غير ذلك" و" هلّا تأتي خيرا من ذلك").
قال: (و ربما عرضت هذا على نفسك و كنت فيه كالمخاطب).
قال أبو سعيد اعلم أنّ هلّا، و ألّا، و لو لا، و لو ما، يجرين مجرى واحدا، و يقعن على الفعل الماضي و المستقبل، فإذا وقعن للماضي فهو لتنديم المخاطب على ما فاته، أو لومه على ما فرّط فيه.
و إن كان للمستقبل فهو للحضّ على إتيانه.
و أهل البصرة يسمونها حروف التحضيض، و من الناس من يقول إنها استفهام فإذا قلت هلّا فعلت كذا و كذا فكأنك قلت: لم لم تفعل؟ و إذا قلت: هلّا تفعل كذا فمعناه:
لم لا تفعل كذا، و هذا الذي ذكروا غير خارج عمّا ذكرنا، لأنّا متى جعلنا هذه الحروف استفهاما على ما ذكره هذا القائل فإن جعلناها بمعنى لم فهي خارجة عن معنى الاستفهام، و ذلك أنّ" لم" وقعت هنا لمّا كان معناها الاستفهام على الحقيقة؛ و لأن القائل لم يرد أن يستفهم، إنما استبطأ المخاطب الفاعل على فعل فرّط فيه فحثه عليه في المستقبل، أو فعل كان ينبغي أن يفعله فقصر فيه حتى فاته.
فإن قال قائل: قد نرى" هل" دخلت على" لا" و هي من حروف الاستفهام فصار قولك هلّا بمنزلة قولك لم لا.
قيل له: هذا الذي ذكرته لا يدلّ على ما أردته؛ و ذلك أن الحروف قد تركّب فيزول معناها الأول، نحو قولنا: لو جئتني أكرمتك، و معناه: أنّ الإكرام لم يقع لعدم المجيء، فإذا قلت: لو لا عبد اللّه لأكرمتك لزال ذلك المعنى بضمّ" لا" إلى" لو"، و كذلك يزول معنى هل لضمّ لا إليها.
و من الدليل على ما قلناه أن" لوما" و" لو لا" و" إلّا" ليست من حروف الاستفهام،