شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٤
هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول و لا غيره
لأنه كلام قد عمل بعضه في بعض، فلا يكون إلا مبتدأ لا يعمل فيه شيء قبله؛ لأن ألف الاستفهام تمنعه من ذلك، و هو قولك:" قد علمت أعبد اللّه ثمّ أم زيد"، و" قد عرفت أبو من زيد"، و" قد عرفت أيّهم أبوك"، و" أما ترى أيّ برق هاهنا"، فهذا في موضع مفعول، كما أنك قلت: عبد اللّه هل رأيته، فهذا الكلام في موضع المبني على المبتدأ.
قال أبو سعيد قوله:" هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل الذي يتعدى إلى المفعول و لا غيره" يريد الاستفهام، و الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، و قد بينا هذا في أول الكتاب.
و الفعل الذي يتعدى قولك:" قد علمت أزيد عندنا أم عمرو"، و" قد عرفت أبو من زيد"، و الفعل الذي لا يتعدى قولك:" قد فكرت أزيد أفضل أم عمرو فإذا قلت: أزيد عندنا أم عمرو،" فزيد" مرفوع بالابتداء و" عندنا" خبره، و دخلت ألف الاستفهام على الجملة، ثم دخل الفعل على ألف الاستفهام، فلم يغيّر شيئا مما بعدها؛ لأن بعدها جملة، و قد حالت هي بين ما بعدها و ما قبلها.
فإذا كان الفعل متعديا إلى مفعولين سد الاستفهام و ما بعده مسدّ المفعولين، كقولك:" خلت أزيد في الدار أم عمرو"، كما تسد" أنّ" المشددة مسد المفعولين في قولك:" خلت أنّ زيدا قائم".
و إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعول، سد الاستفهام و ما بعده مسد ذلك المفعول فقلت:" عرفت أبو من زيد"، كما قلت:" عرفت أن زيدا قائم".
و إذا كان الفعل لا يتعدى قام الاستفهام و ما بعده مقام اسم فيه حرف من حروف الجر، كما أن" أنّ" المشددة إذا وقعت بعد فعل لا يتعدى، كان فيها تقدير حرف الجر، كقولك:" فكرت هل زيد قائم"؛ كما تقول:" فكرت أن زيدا قائم" و التقدير: فكرت في أن زيدا قائم، أي في قيامه.
و بعض أصحاب" سيبويه" يروي:" إلى المفعول و لا غيره" بالجر، و بعضهم يقول:
" و لا غيره" بالرفع.
فمن رواه بالجر عطفه على الفعل، كأنه قال: من الفعل الذي يتعدى و لا من غيره،