شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٦
ظرف للحال إذا قلت: في الدار زيد قائما فيها، ففيها في صلة قائم، و في الدار ليست في صلته، و إذا رفعت فقلت: قائم فيها، ففيها في صلته، و لا فائدة في الثانية لنيابة الأولى عنها. فإذا كان الظرف ناقصا فالضرورة تعود إلى رفع الصفة، و حمل الكلام على التكرير و التوكيد. و من حجة سيبويه أن هذه التثنية و التكرير قد أتى في القرآن و سائر الكلام، قال اللّه تعالى في الأعراف: وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ و فى هود: وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ* و هم الثانية تثنية و توكيد؛ لأنّ تقديره: و هم كافرون بالآخرة، و إذا جاز قيل: زيد راغب فيك، و دخول فيك الثانية و خروجها سواء في إعراب ما فيه، فمثله قولك: في الدار زيد قائم فيها، و أمّا قولهم إنه ما جاء في القرآن الرفع فيما كرر فيه المستقر، فليس كل كلام جار صحيح جاء في القرآن، ألا ترى أنه ما جاء في القرآن: ما زيد قائم، و لا خلاف في أنه جيّد صحيح.
هذا باب الابتداء
" فالمبتدأ كلّ اسم ابتدئ ليبنى عليه كلام، و المبتدأ و المبنيّ عليه رفع.
فالابتداء لا يكون إلا بمبنيّ عليه. فالمبتدأ الأول و المبنيّ عليه ما بعده فهو مسند و مسند إليه.
و اعلم أنّ المبتدأ لا بّد له من أن يكون المبنيّ عليه شيئا هو هو، أو يكون في مكان أو زمان. و هذه الثلاثة يذكر كلّ واحد منها بعد ما يبتدأ.
فأمّا الذي يبنى عليه شيء هو هو فإنّ المبنيّ عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، و ذلك قولك: عبد اللّه منطلق؛ ارتفع عبد اللّه لأنه ذكر ليبنى عليه المنطلق، و ارتفع المنطلق لأنّ المبنيّ على المبتدأ بمنزلته".
قال أبو سعيد: قد ذكرنا الابتداء ما هو، و المبتدأ و الخبر و ما يرتفع به كلّ واحد منهما، و أنا أعيده هنا لأنّه أولى فأقول: إنّ الابتداء هو تعرية الاسم من العوامل اللفظية، ليخبر عنه. و هذه التعرية عاملة فيه؛ لأن العوامل في الإعراب بمنزلة العلامات الدّالة على ما يجب من الإعراب، و التعرية قد تكون علامة في بعض الأماكن، كثوبين أبيضين
[١] سورة الأعراف، الآية: ٤٥.
[٢] سورة هود، الآية: ١٩، سورة يوسف، الآية: ٣٧.