شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٧٠
سرت، و أكثر ما يستعمل ذلك في السير الشديد الدائم فصار بمنزلة قوله أو جفت، و جعل قوله: و جيف المطايا توكيدا لأوجفت الذي هو في ضميره.
قال: (و اعلم أنّ نصب هذا الباب المؤكّد به العامّ منه، يعني هذا زيد حقّا، و ما أكّد به نفسه يعني: له علي ألف درهم عرفا ينتصب على إضمار فعل غير كلامك الأول؛ لأنّه ليس في معنى كيف و لا لم).
يعني ليس بحال و لا" لم" يعني ليس بمفعول له؛ لأن الحال جواب كيف، و المفعول له جواب لم كأنه قال: أحقّ حقّا و أتجدّ جدّك، و لا أقول قولك، و كتب اللّه كتابا، و لا يظهر الفعل كما لم يظهر في باب سقيا لك و حمدا.
هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه حال صار فيه المذكور
(و ذلك قولك: أمّا سمنا فسمين، و أمّا علما فعالم، و أمّا نبلا فنبيل.
و زعم الخليل أنه بمنزلة قولك: أنت الرجل علما و دينا، و أنت الرجل فقها و أدبا، أي: أنت الرجل الكامل في هذه الحال، و عمل فيه ما قبله و ما بعده، و لم يحسن في هذا الوجه الألف و اللام، كما لم يحسن فيما كان حالا، و كان في موضع فاعل حالا).
قال أبو سعيد: يعني المصدر، و كذلك هذا، فانتصب المصدر؛ لأنه حال مصير فيها.
(و من ذلك قولك: أمّا علما فلا علم عنده، و أما علما فلا علم، و تضمر له لأنك إنما تعني رجلا.
و قد يرفع هذا في لغة بني تميم، و النصب في لغتها أحسن، فإذا دخلت الألف و اللام رفعت؛ لأنه يمتنع من أن يكون حالا).
قال أبو سعيد: هذا الباب فيه صعوبة، و نقل كلام النحويين من البصريين و الكوفيين؛ و لذلك قال الزجّاج: هذا الباب لم يفهمه أحد إلا الخليل و سيبويه، و معناه: أن رجلا يدّعي أو يدّعى له أشياء فيعترف له ببعضها فيدخل" أمّا" على ذلك، كأنّ قائلا قال: أنا عالم، و أنا ديّن، و أنا شريف، فأنكر السامع بعض ما قال، و عرف بعضا فقال: