شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٠
يمتنع لامتناع الشرط، فإذا قلت لو قدم زيد لخرج عمرو، فخروج عمرو لم يقع من أجل أن قدوم زيد لم يقع، و دخلت لو على جملتين مبنيتين على فعل واحد و فاعل، و كذلك الباب فيه نحو: لو جئتني لأكرمتك، و ما أشبه ذلك، و أما (لو لا) فتدخل على جملتين؛ إحداهما مبتدأ و خبر، و الأخرى فعل و فاعل، فتربط إحداهما بالأخرى، و يكون الذي يليها مبتدأ و خبرا، و يكون الجواب فعلا، و احتاجت إلى اللام كاحتياج (لو) إلى اللام في جوابها، و الأصل زيد بالبصرة و خرج عمرو، و زيد أمير و ذهب عمرو، فلا تتعلق إحدى الجملتين بالأخرى، فإذا أدخلت (لو لا) علقت إحداهما بالأخرى، فصارت الأولى شرطا و الأخرى جوابا، فقلت: لو لا زيد لذهب عمرو و لو لا زيد لخرج عمرو، و حذفت الخبر حين كثر استعمالهم و فهم المعنى، و معنى لو لا أن الثاني يمتنع بامتناع الأول، و ربما جاء بعد (لو لا) مكان الابتداء و الخبر الفعل لاستوائهما في المعنى، ألا ترى أن قولك زيد قائم و قام زيد بمعنى واحد.
قال الشاعر و هو الجموح أخو بني ظافر بن سليم بن منصور:
قالت أمامة لما جئت زائرها
هلا رميت ببعض الأسهم السود
لا درّ درّك إني قد رميتهم
لو لا حددت و لا عذري لمحدود