شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠٢
إذا أفردت صارت اسما، فأجاز البصريون: زيد خلفا و قداما على الظرف، و قال الكوفيون: زيد خلف بمعنى متأخر و قدام بمعنى متقدم، و ما ذا قلت: قام زيد خلفا، و ذهب قداما فنصبه عند البصريين على الظرف كما ينتصب لو قلت: ذهب قدامك و قام خلفك، و عند الكوفيين أن تقديره تقدير الاسم الذي هو حال، كأنه قال: قام متأخرا، و ذهب متقدما، فإذا قلت: قام مكانا طيبا، فالبصريون يجعلون مكانا ظرفا، و الكوفيون يقولون:
إنه ناب عن قولك: فرحا و مغتبطا، و زعم الكوفيون أن الظرف، و يسمونه المحل، يحتاج إلى الإضافة لأنه يكون خبرا عن الاسم كما يكون الفعل خبرا عن الاسم لو قلت: ذهب زيد، فلما كان الفعل يحتاج إلى فاعل و يتصل به أشياء يطلبها الفعل من المصدر و المكان و الزمان و المفعول ألزموا المحل الإضافة ليسد المضاف إليه مسد ما يطلبه الفعل و يدل عليه، و قال البصريون: إنما الإضافة لتعيين الجهة و التعريف، و الأصل هو التنكير و إنما التعريف داخل عليه، و أجمع البصريون و الكوفيون: أن الوقت يرفع و ينصب إذا كان خبرا لمرفوع ابتدأ في حال تعريف الوقت و تنكيره، فالتعريف نحو قولك: القتال يوم الجمعة و اليوم، و إن شئت قلت: اليوم يوم الجمعة، و أمّا التنكير فقولك: رحيلنا غدا و غد، كما قال النابغة:
زعم البوارح أن رحلتنا غدا
و بذاك خبّرنا الغراب الأسود