شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦
فاه الحجر كما قال: أدخلت في رأسي القلنسوة".
يعني أنه كان الوجه و حقيقة الكلام أن يقال:" أدخل فاه الحجر"، و ذلك أن الحجر و الفم مفعولان، أحدهما فاعل بالآخر، و الحجر هو الفاعل، لأنه الداخل الفم، فإذا رددناه إلى ما لم يسمّ فاعله أقيم الذي كان فاعلا في المعنى مقام الفاعل، و هو الحجر، كما قال:
" أعطي زيد درهما"، فإذا قلت:" أدخل فوه الحجر" فقد أقمت الفم مقام الفاعل، و هو مفعول في المعنى.
قال:" فجرى هذا على سعة الكلام"، إذ كان لا يشكل كما قيل: أدخلت في رأسي القلنسوة. و الرأس هو الداخل فيها لأنها محيطة به.
قال:" و ليس مثل اليوم و الليلة؛ لأنهما ظرفان، فهو مخالف له في هذا، موافق له في السعة".
يعني أن اليوم و الليلة لا يقامان مقام الفاعل؛ إذ كان معهما مفعول صحيح كما تقام القلنسوة و الفم، و لا يقال:" ضرب زيدا اليوم"، و لا" سيرت الليلة زيدا" كما يقال:
" أدخلت القلنسوة رأس زيد" فهذا باب اختلافهما.
و أما اتفاقهما في سعة الكلام، فلأن الظرف قد يقام مقام الفاعل، و قد يضاف اسم الفاعل إليه، و يؤتى بالمفعول من بعده كقوله:
طباخ ساعات الكرى زاد الكسل [١]