شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٣
عن قرية جاءها البأس قبل الهلاك، كما قالوا في قوله:
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها، ثم خلقكم منها.
و قد قيل: خلقكم من نفس وحدها، ثم جعل الزوج منها بعد التوحيد، فأفادت (واحدة) هذا المعنى.
قال: و الأجود في قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أن يريد أصلكم الذي هو آدم.
كما قال تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا معناه: خلق أصلكم الذي هو آدم من طين.
و قال الفراء في قوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا: إذا كان الشيئان يقعان في حال واحدة، نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء، كقولك: أعطيتني فأحسنت، و أحسنت فأعطيتني لا فرق بين الكلامين، لأن الإحسان و الإعطاء فيهما واحد.
قال أبو سعيد: و هذا شبه الذي بدأت به في تفسير الآية، لأنا متى جعلنا أحدهما شرطا، جاز أن يجعل الآخر جوابا، فدخل الفاء من حيث جاز أن يكون جوابا، كقولك:
إن أعطيت أحسنت، و إن أحسنت أعطيت، و إن تعط فأنت محسن، و إن تحسن فأنت معط.
و قال غير الفراء في قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ:
معناه: ثم كان قد استوى على العرش قبل أن يخلق السموات و الأرض، و هذا يشبه الجواب الذي حكاه الفراء في قوله تعالى: فَجاءَها بَأْسُنا و قالوا فيها جواب آخر على جعل (ثم) للتقديم، تقديره: هو الذي استوى على العرش ثم خلق السموات و الأرض، كما قال تعالى: ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ و من هذا- أيضا- ما ادعاه
[١] سورة الزمر، الآية: ٦.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ١١.
[٣] سورة الأنعام، الآية: ٢.
[٤] سورة الأعراف، الآية: ٤.
[٥] سورة الحديد، الآية: ٤.
[٦] سورة الأعراف، الآية: ٤.
[٧] سورة النمل، الآية: ٢٨.