شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧١
قوله: وَ قالَ نِسْوَةٌ [١] و إن لم يكن لها واحد من لفظها، و النسوة جمع ليس لها واحد من لفظها، و هما مشتركان في جواز إسقاط تاء التأنيث منهما لما ذكرت لك.
فنسوة حكمها حكم الجمع، كما أن لمّا كان معناها معنى الجمع جاز أن يرد لفظها على المعنى، فيقال:
وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [٢]، و قوله: وَ أَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ [٣] يجوز أن يكون الَّذِينَ ظَلَمُوا [٤] بدلا من الواو في: أسروا، و أسروا: عطف على اسْتَمَعُوهُ وَ هُمْ يَلْعَبُونَ [٥]، و يكون من لغة من قال:
قاموا إخوتك، و أكلوني البراغيث.
(و قال الخليل: فعلى هذا المثال تجري هذه الصفات، و كذلك شاب، و شيخ، و كهل، إذا أردت: شابين و شيخين و كهلين).
(تقول: مررت برجل كهل أصحابه، و مررت برجل شاب أبواه).
قال أبو سعيد: قد تقدم أن الصفة الجارية مجرى الفعل هي التي تجمع جمع السلامة، كما أن الفعل يتصل به تثنية الضمير و جمعه، فلذلك صار شاب أبواه على مذهب شابين و شيخين و كهلين، أي مذهب: شبوا و شاخوا و اكتهلوا، و إذا تقدم الفعل وحّد، و اسم الفعل الموحد المقدم بمنزلة الفعل المقدم الموحد، فإذا ثنيت شيئا من هذا أو جمعته فالوجه فيه أن ترفعه بالابتداء و الخبر لأنك أخرجته عن مذهب بترك التوحيد، فقلت: مررت برجل شبان أبواه كاهلون أصحابه، تجعله بمنزلة قولك:
مررت برجل خزّ صفّته.
قال الخليل: و من قال: أكلوني البراغيث، أجرى هذا على أوله، فقال: مررت برجل حسنين أبواه، و مررت بقوم قرشيين آباؤهم.
قال أبو سعيد: لأن هذا مذهب الفعل عند أهل هذه اللغة.
قال سيبويه: (و كذلك نحو: أعور و أحمر، تقول: مررت برجل أعور أبواه،
[١] سورة يوسف، الآية: ٣٠.
[٢] سورة يونس، الآية: ٤٢.
[٣] سورة الأنبياء، الآية: ٣.
[٤] سورة الأنبياء، الآية: ٣.
[٥] سورة الأنبياء، الآية: ٢.