شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦
إنه العامل في الاسم، لما كان خلفا من العامل.
و يجوز إضافة المصدر إلى الفاعل إن شئت، و إلى المفعول؛ لتعلقه بكل واحد منها؛ فتعلقه بالفاعل وقوعه منه، و تعلقه بالمفعول وقوعه به، فإلى أيهما أضفته جررته، و أجريت ما بعده على حكمه، إن كان فاعلا فمرفوع و إن كان مفعولا فمنصوب، كقولك:
عجبت من دقّ الثوب القصار" إذا أضفت إلى المفعول، و" من دقّ القصار الثوب" إن أضفت إلى الفاعل، و إنما جاز أن تأتي بعد المصدر بالفاعل و المفعول، و لم يجز أن تأتي بعد اسم الفاعل إلا بالمفعول؛ من قبل أن المصدر غير الفاعل و غير المفعول. فلا يستغنى بذكره عن ذكرهما، و اسم الفاعل هو الفاعل، فلا يحتاج إلى ذكر الفاعل بعده، و لا يجوز إضافته إلى الفاعل، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه.
و معنى قول سيبويه:" و إنما خالف هذا الاسم الذي جرى مجرى الفعل المضارع".
يعني: خالف المصدر الاسم الذي جرى مجرى الفعل المضارع و هو اسم الفاعل؛ من أجل ما ذكرنا و هو أن المصدر ليس بفاعل و لا مفعول.
قال: فمما جاء من هذا قوله عز و جل: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ [١] فالتقدير فيه: أو أن تطعموا، فحذف الفاعل، و لو أظهر لقال أو إطعام أنتم.
و يجوز عندي ألّا يقدر فاعل و ينصب بالمصدر نفسه، كما نصب التمييز في قولك:
" عشرون درهما"، و" ما في السماء موضع راحة سحابا" من غير أن يقدّر فاعل.
فإن قال قائل: فإذا نصبت" يتيما" و لم تقدر فاعلا في" إطعام" و شبّهته" بعشرين"؛ فقد جعلته تمييزا فلا يجوز أن تنصب إلا نكرة، و لا يقال" أو إطعام زيدا"، قيل له: نحن و إن نصبناه من غير أن نقدر فاعلا، فإنما ننصبه تشبيها بالفعل الذي ينصب المفعول، فلا يلزم أن يكون مثل الفعل في جميع أحواله، ألا ترى أنا نقول:" أو إطعام زيد عمرا" فننصب" عمرا" بإطعام، و نقيم" زيدا" منه مقام التنوين و هو مجرور، و لا نقدر فاعلا غير" زيد"، فقد حصل في المصدر بطلان لفظ الفاعل الذي هو مرفوع من الفعل لا محالة، و لم يكن المصدر في هذه الحال بمنزلة الفعل، فكذلك ما ذكرناه.
[١] سورة البلد، آية: ١٤، ١٥.