شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٢
و نصب أيّما على تقدير تزدهف أيّما ازدهاف، لأنّ له ازدهاف قد دلّ على ذلك و صار بدلا من اللفظ بالفعل.
هذا باب ما الرفع فيه الوجه
(و ذلك قولك: هذا صوت صوت حمار لأنك لم تذكر فاعلا لأنّ الآخر هو الأول حيث قلت:" هذا"، فالصوت هو" هذا" ثم قلت: صوت حمار؛ لأنك لم تشبّه و جعلته هو صوت الحمار لمّا سمعت نهاقا، فلا شك في رفعه و إن شبّهت أيضا فهو رفع؛ لأنك لم تذكر فاعلا يفعله و إنما ذكرت ابتداءه كما تبتدئ الأسماء فقلت" هذا" ثمّ بنيت عليه شيئا هو هو فصار كقولك هذا رجل رجل حرب).
و ليس هذا كقولك: له صوت؛ لأنّ اللام دخلت على فاعل الصوت، كأنك قلت:
لزيد صوت، و دل ذلك على أنه يصوّت أو قد صوّت، و قولك: هذا صوت صوت حمار، كقولك: هذا رأس رأس حمار، و هذا رجل أخو حرب إذا أردت الشبه؛ لأنه قام مقام مثل و هو مرفوع.
(و من ذلك: عليه نوح نوح الحمام و الاختيار فيه الرفع؛ لأنك لم تذكر الفاعل للنوع فتدل بذكره على الفعل فتنصب).
قال أبو سعيد: الفرق بين" هذا" و بين" له صوت" أن الذي له الصوت فاعل الصوت، و الذي عليه النّوح ليس بفاعل للنّوح.
و قولك: نوح الحمام ليس بصفة لنوح، لأنه معرفة و نوح نكرة، و إنما هو بدل، أو على إضمار هو، و قد مضى نحو هذا.
و إذا قلت لهنّ نوح نوح الحمام و أنت تعني النوائح كان الوجه النصب؛ لأنّهنّ الفاعلات، كما كان في قولك له صوت صوت الحمار، و إنما قولك عليه نوح أنه موضع للنّوح الذي ناحه غيره.
قال سيبويه: (و لو نصبت لكان وجها؛ لأنّه إذا قال: هذا صوت و هذا نوح فقد أحاط العلم أن مع الصوت و النّوح فاعلين فتجعله على المعنى) كما قال:
- الأغاني ١٦: ٢٧١؛ تاج العروس (زهف).
شرح كتاب سيبويه، ج٢، ص: ٢٥٣
قد سالم الحيات منه القدما
الأفعوان و الشّجاع الشّجعما