شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٨
و معنى البيت: كأنا على حمير قد لاحها أي: عطّشها. جنوب ذوت عنها التناهي:
حفّت عن الجنوب، و التناهي: غدران الماء و المستنقعات، و أنزلت الجنوب بهذه الحمير يوم ذبّاب السبيب: يوم حرّ احتاجت فيه إلى تحريك أذنابها. و السبيب في هذا الموضع:
أذنابها. و صيام: قيام. و رمي السفا عطف على جنوب، كأنه قال: لاحها جنوب و رمي السفا، كقولك: قام و زيد عمرو، و معنى أنفاسها: أنوفها لأنها مواضع الأنفاس. و السفي:
شوك البهمي، و صار ما يصيب أنوفها من ذلك بمنزلة السهام، و إنما يريد أنّ هذه الحمير أسرع ما تكون في هذه الحال، كأنا عليها من السّرعة و الانزعاج.
هذا باب ما يكون فيه الشيء غالبا عليه اسم يكون لكلّ من كان من أمّته أو كان في صفته
من الأسماء التي تدخلها الألف و اللام، و تكون نكرته الجامعة لما ذكرت من المعاني.
" و ذلك قولك: فلان ابن الصّعق، و الصّعق صفة تقع على كلّ من أصابه الصّعق، و لكنّه غلب عليه حتى صار علما بمنزلة زيد و عمرو، و قولهم النجم، صار علما للّثريّا، و كابن الصعق قولهم: ابن ألان، و ابن كراع، صار علما لإنسان واحد، و ليس كلّ من كان ابنا لألان و ابنا لكراع غلب عليه هذا الاسم، فإن أخرجت الألف و اللام من النجم و الصّعق لم يصر معرفة، من قبل أنك إنما صيّرته معرفة بالألف و اللام، كما صار ابن ألان معرفة بألان، و ليس هذا بمنزلة عمرو و زيد و سالم، لأنها أعلام جمعت ما ذكرنا من التطويل و حذفوا، و زعم الخليل: إنه إنّما منعهم أن يدخلوا في هذه الأسماء الألف و اللام، أنّهم لم يجعلوا الرجل الذي سمّي بزيد من أمة كلّ واحد منهم يلزمه هذا الاسم، و لكنّهم جعلوه سمّي به خاصّا، و زعم الخليل أن الذين قالوا الحرث و الحسن و العبّاس، إنّما أرادوا أن يجعلوه سمّي به، و لكنهم جعلوه كأنه وصف له غلب عليه، و من قال: حارث، و عباس، فهو يجريه مجرى زيد.
و أمّا ما ألزمته الألف و اللام فلم تسقط فإنما جعلت الشيء الذي يلزمه ما لزم كلّ واحد من أمته، و أمّا الدّبران و السّماك و العيّوق و هذا النحو، فإنّما تلزمه الألف و اللام من قبل أنه عندهم الشيء بعينه".