شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٧
تقتضي الفعل فلا بدّ من إضمار" كان" أو نحوها، فإذا أضمرنا كان و نصبنا، فقد جعلنا اسم كان مع" كان" مضمرا محذوفا، و الفعل متى أضمر أضمر معه الفاعل، لأن الفعل و الفاعل كشيء واحد، و إذا أضمرنا كان و جعلنا الاسم الذي بعد" إن" مرفوعا فالذي أضمر مع" كان" الخبر الذي هو بمنزلة المفعول، فكأنك أضمرت الفعل مع المفعول، و لا يدل على المفعول كدلالته على الفاعل لأنه لا يستغني عن الفاعل.
و أما رفع الجواب بعد الفاء فإنما صار الاختيار الرفع؛ لأن الفاء جواب الشرط، و إنما أتي بها ليكون ما بعدها مبتدأ و خبرا، و ذلك أنّ جواب الشرط إذا كان فعلا لم تحتج إلى فاء، كقولك: إن أكرمني زيد أكرمته، و إن يكرمني أكرمه، و لا يجوز أن تقول: إن تأتني زيد مقيم عندي، حتى تقول: إن تأتني فزيد مقيم عندي، فقد تبين لك أن الفاء إنما أتي بها للاسم، فالاختيار أن يكون المضمر بعدها مبتدأ، فإذا قلت: إن خير فخير، فتقديره: إن كان في عمله خير فالذي يجزى به خير.
و إن قلت: إن خيرا فخيرا، فتقديره: إن كان عمله خيرا فيكون الذي يجزى به خيرا، و إن قلت: إن خيرا فخير فتقديره: إن كان عمله خيرا فالذي يجزى به خير، و إن قلت: إن خير فخيرا، فتقديره: إن كان في عمله خير فيكون الذي يجزى به خيرا.
و قد فسر سيبويه قوله: إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا قال: كأنه قال: إن كان خيرا جزي خيرا، فجاء بفعل ماض ليس فيه فاء على تقدير المعنى لا على تقدير اللفظ، و ذلك أنه لا يجوز أن يكون الفعل الماضي في جواب الشرط تدخل عليه الفاء، لا تقول إن تأتني فأكرمتك، إنما تقول كما قال اللّه عز و جل: وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ إلّا أن يكون دعاء كقولك: إن يأتني زيد فأحسن اللّه جزاءه، فلما كانت الفاء إنما تدخل على المستقبل وجب أن تقدّر ما بعد الفاء مستقبلا، فقدّره سيبويه على ما يجوز في المعنى لا على حقيقة اللفظ.
و قال: (فإذا أضمرت فأن تضمر الناصب أحسن؛ لأنّك إذا أضمرت الرافع أضمرت أيضا خبرا أو شيئا يكون في موضع خبر، فكلما كثر الإضمار كان أضعف، فإن أضمرت الرافع كما أضمرت الناصب فهو عربي حسن).
[١] سورة المائدة، الآية: ٩٥.