شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٠٥
و منها أن تعلم أن الاسم الذي يستفهم به، إذا كان له موضع من رفع أو نصب أو جر، فجوابه يكون على لفظ ما يستحقّ الاستفهام، و على تقدير عامله الذي عمل فيه كقولك:" كم رجلا جاءك" فتقول:" عشرون"، و ذلك أن" كم" في موضع مبتدأ، و هو حرف الاستفهام و" جاءك" خبره، و رجلا على التمييز، و الجواب:" عشرون" على لفظ كم مرفوع بالابتداء و تقديره" عشرون رجلا جاءني".
و إذا قال:" كم رجلا رأيت" فالجواب:" عشرين"؛ لأن" كم" في موضع نصب برأيت.
و إذا قال:" بكم رجلا مررت" قلت:" ثلاثة رجال" فخفض؛ لأن" كم" في موضع خفض.
و منها أن الظرف الذي يجوز إجراؤه مجرى الأسماء يجوز أن يقام مقام الفاعل مجازا؛ لأنا قد جعلناه بمنزلة" زيد" كقولك:" سير بزيد يوم طويل"، كما تقول:" ضرب بزيد الحائط"، فقد أقمت" اليوم" مقام الفاعل و جعلته كالأسماء الصحيحة. و منها أن تعلم أن المقادير المضافة إلى الأنواع المميزة بها، حكمها حكم ما أضيفت إليه، و ميزت به كقولنا:" سرت عشرة أيام"، فعشرة هي الظرف؛ لأنها مقدار أضيف إلى الأيام و" أيام" ظرف، و" سرت عشرين يوما"،" العشرون" ظرف؛ لأنها مقدار مميّز بظرف.
فتقول الآن: إن قول السائل:" كم صيد عليه" أرادكم يوما صيد عليه، فكم مبتدأ، و هو مقدار مميّز بظرف فهو إذن ظرف و" صيد عليه" خبره، و في" صيد" ضمير يعود إلى" كم" قد أقيم مقام الفاعل، فصار ذلك الضمير بمنزلة سير عليه يوم طويل.
و قوله: و لم يجعل" كم" ظرفا. أراد لم يجعل ضمير" كم" الذي في" صيد" فعبّر بلفظ" كم" عن ضميره و لم يجعله ظرفا؛ لأنه قد أقامه مقام الفاعل، ثم أتى المجيب بنحو ما بنى السائل عليه كلامه، فجعل اليومين مرفوعين بصيد، و لم يجعلهما ظرفا، كما لم يجعل الضمير الذي في" صيد" ظرفا حين سأل، و هو مجاز و اتساع؛ لأن" اليوم" لا يصاد، و إنما يصاد فيه كما قال:
أما النهار ففي قيد و سلسلة
و الليل في جوف منحوت من الساج [١]