شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٤٤
يعني حالا على حد من جعله صفة للنكرة.
ورد أبو العباس نصب نصفا على الحال فقال:
هو خطأ، و ذلك أن نصفا ينبغي أن يكون معرفة.
و العلة التي ادعى بها التعريف في بعض، و كلّ من الإضافة و هي في (نصف) لأن معنى قوله في نصف نصفه كما أنه إذا قال: مررت ببعض قائما أو بكل جالسا قائما، فإنما يريد: بعضهم و كلهم.
و الذي قاله خطأ. و القول ما قال سيبويه لأن النصف بمنزلة الثلث و سائر الأجزاء إلى العشرة، و يثنى و يجمع كما يفعل بالثلث و ما بعده، تقول: المال نصفان، و هذه القوارير إلى أنصافها، و ليس هذا في كل و لا في بعض. و من أوضح ما يبطل قوله، قوله تعالى: فَلَهَا النِّصْفُ ثم قال سيبويه: (و اعلم أن المضمر لا يكون موصوفا).
و ذكر الفصل.
قال أبو سعيد: إنما لم يوصف المضمر لأنك إنما تضمر ما ترى أن المخاطب يعرفه، و إنما الصفة تحلية يفرق بها بين أسماء لوازم مشتركة اللفظ.
و قوله: (و لكن لها أسماء تعطف عليها تعمّ و تؤكّد) فإن معنى قوله: تعطف عليها، أي: يبين بها عمومها و تؤكد، و ليس بعطف النسق الذي هو بحروف العطف، و لكن هو على مذهب عطف البيان جاريا مجرى النعت لما قبله، لأن النعت تبيين كما أن العموم تبيين، و لأجل هذا سمى النحويون العموم و التوكيد صفة للمضمر.
و قوله: (و ذلك مررت بهم كلهم، أي: لم أدع منهم أحدا، و يجيء توكيدا كقولك: لم يبق منهم مخبّر، و قد بقي منهم).
فإنه يريد أنك إذا قلت: مررت بهم كلهم و أردت: لم أدع منهم أحدا فهو عموم و إن كان قد بقي منهم من لم تمر به و يكون قوله: (كلهم على جهة التنكير لما مرّ به)، فهو توكيد جعل من مرّ به منهم كأنهم الجماعة، (و منه- أيضا- مررت بهم أجمعين أكتعين، و مررت بهنّ جمع كتع، و مررت به أجمع أكتع، و مررت بهم جميعهم، فهكذا هذا و ما أشبهه، و منه: مررت به نفسه، و معناه: مررت به بعينه)، فهذه أشياء ذكرها
[١] سورة النساء، الآية: ١١.