شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩١
قال: (و اعلم أنه لا يجوز أن تصف المعرفة و النكرة، كما لا يجوز وصف المختلفين، و ذلك قولك: هذه ناقة و فصيلها الراتعان، فهذا محال لأن الراتعين لا يكونان صفة للفصيل و لا للناقة، و لا تستطيع أن تجعل بعضها معرفة و بعضها نكرة، و هذا قول الخليل.
و زعم الخليل أن الجرين و الرفعين إذا اختلفا فهما بمنزلة الجر و الرفع و ذلك قولك: هذا رجل، و في الدار آخر كريمين، لأنهما لم يرتفعا من وجه آخر و قبّحه بقوله:
هذا لابن إنسانين عندنا كراما، فقال الجر هاهنا مختلف و لم يشرك الآخر فيما جرّ الأول، و مثل ذلك: هذه جارية أخوي ابنين لفلان كراما، لأن أخوي ابنين اسم واحد، و المضاف إليه الآخر منتهاه، و لم يشرك الآخر بشيء من حروف الإشراك فيما جر الاسم الأول، و مثل ذلك: هذا فرس أخو ابنيك العقلاء الحكماء، لأن هذا في المعرفة مثل ذاك النكرة، فلا يكون الكرام و العقلاء صفة للأخوين و الابنين، و لا يجوز أن يجرى وصفا لما انجرّ من وجهين، كما لم يجز فيما اختلف إعرابه.
و مما لا تجري الصفة عليه: هذان أخواك، و قد تولى أبواك الرجال الصالحون، إلا أن ترفعه على الابتداء و تنصبه على المدح و التعظيم).
قال أبو سعيد: اختلاف الرفعين و الجرين منع من جمع الصفتين، لأن الصفة تتبع الموصوف في الإعراب، فيكون الإعراب الحاصل في الموصوف و في الصفة متعلقا بالعامل الذي عمل في الموصوف، فلو جمع الصفتان بلفظ واحد فجعلتا للمرفوعين المتقدمين أو المجرورين، صار لفظ الصفتين و هو واحد معلقا برافعين أو جارّين، فلذلك لم يصلح: هذا رجل في الدار آخر كريمان، لأن الرجل رفع بخبر الابتداء، و آخر مرفوع بالابتداء، و هما عاملان مختلفان لا يحمل كريمان عليهما، و رفع كريمين على الابتداء فهما عاملان مختلفان لا يحمل كريمان عليهما، و كذلك تقول: هذا لابن إنسانين عندنا كراما، على المدح و لم تقل: كرام على الصفة، لأن ابن مجرور باللام، و إنسانين مجروران بإضافة ابن إليهما، فهذان عاملان مختلفان، لا يصلح حمل كرام عليهما، و هو لفظ واحد، و كذلك: هذا فرس أخوي ابنيك العقلاء، لو خفضنا العقلاء و جعلناها صفة للأخوين و الابنين كان فاسدا، لأن ابنيك من تمام الأخوين، و ليس أخواك من تمام أنفسهما، و الصفة داخلة فيما دخل فيه الموصوف، فيكون العقلاء من تمام الأخوين من حيث كان صفة للابنين و غير تمام