شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٠٦
فمنه ما يقع مضمرا، و منه ما يقع غير مضمر.
و إنما صارت كلها مبهمة من قبل أنّ هو و أخواتها، و هذا و أخواتها تقع على كل شيء و لا تفصل شيئا من شيء من الموات و الحيوان و غيره.
و أمّا النصب في: هذا عبد اللّه منطلقا، و ما ذكره معه فعلى الحال، و العامل فيه أحذ شيئين:
إمّا التنبيه و إمّا الإشارة.
فأمّا التنبيه فهو ب (هاء)، و أمّا الإشارة فهي ب (ذا)، فإذا أعملت التنبيه فالتقدير:
انظر إليه منطلقا، و أمّا إذا أعلمت الإشارة فالتقدير: أشير إليه منطلقا، و المقصد أنك أردت أن تنبه المخاطب ل (عبد اللّه) في حال انطلاقه، و لا بد من ذكر منطلقا، لأن الفائدة به تنعقد، و لم ترد أن تعرّفه إياه و أنت تقدر أنه يجهله، كما تقول: هذا عبد اللّه، إذا أردت هذا المعنى.
فإن قال قائل: إذا استغنى الابتداء بخبره في قولك: هذا، فما الذي يضطر إلى ذكر ما ليس بابتداء و لا خبر، و إنما هو حال و الحال مستغنى عنها؟
قيل له: قد يتصل بالاسم و الخبر ما ليس باسم و لا خبر، و لا يتم الكلام إلا به كقوله عز و جل: وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ، لو حذفنا (له) و ليس هو باسم و لا خبر، لبطل الكلام، و لو قلنا: ما في الدنيا رجل يبغضك، لكان يبغضك في موضع الصفة لرجل، و رجل مبتدأ، و في الدنيا خبره، و إنما الاعتماد على نفي البغض، و إنما ذكرت رجلا ليعتمد يبغضك عليه في تصحيح اللفظ، لأنه لو قال: ما في الدنيا يبغضك، لم يجز، و لو قال: ما في الدنيا مبغض لك، لقبح حيث حذفت الموصوف في موضع يحتاج فيه إلى اسم، و الأصل في ذلك: عبد اللّه منطلق، عبد اللّه: مبتدأ، و منطلق: خبره، ثم اتفق لك قرب عبد اللّه منك و أردت أن تنبه المخاطب عليه، فأدخلت هذا للتقريب و التنبيه، و هو اسم فلا بد له من موقع في الكلام و لإصلاح اللفظ، و هو أول الكلام، فرفع هذا بالابتداء و جعل عبد اللّه خبره، فاكتفي به و نصب منطلقا على الحال على ما شرحناه.
و لا يستغنى عن منطلق لأنه خبر في المعنى، كما لا يستغنى عن الرجل في قولك: يا
[١] سورة الإخلاص، الآية: ٤.