شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٥
مررت به و زيد إذا كان جواب من هو؟ فقال: العاقل اللبيب، و إن شاء نصبه على الاسم الأول المنصوب. و قد قرأ الناس هذه الآية على وجهين: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (علام الغيوب)".
قال أبو سعيد: رفع العاقل اللبيب على البدل من الضمير في منطلق، و على إضمار هو، و يجوز ذلك في (ليت و لعل و كأن) على الوجهين؛ كقولك: ليت زيدا منطلق العاقل اللبيب. و أما الآية فيجوز فيها الرفع من هذين الوجهين.
و قال بعض النحويين يجوز الرفع فيها بالنعت ل (ربي) على موضع (إنّ) من الابتداء، كأنه قال: ربي علام الغيوب يقذف بالحق. و النصب على وجهين؛ على النعت ل (ربي) و على المدح بإضمار اذكر و نحوه.
هذا باب ينتصب فيه الخبر بعد الحروف الخمسة
انتصابه إذا كان ما قبله مبنيّا على الابتداء؛ لأن المعنى واحد في أنه حال و أن ما قبله قد عمل فيه و منعه الاسم الذي قبله أن يكون محمولا على (إنّ) و ذلك قولك إن هذا عبد اللّه منطلقا. و قال تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً و قد قرأها بعض الناس: أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً حمل أمتكم على هذه؛ كأنه قال إن هذه كلها أمة واحدة، و تقول إنّ هذا الرجل منطلق، و يجوز في المنطلق ما جاز فيه حين قلت هذا الرجل منطلق، إلا أن الرجل هنا يكون خبرا للمنصوب و صفة له، و هو في تلك الحال يكون صفة لمبتدإ و خبرا له، و كذلك إذا قلت ليت هذا زيد خارجا، و لعل هذا زيد ذاهبا، و كأن هذا بشر منطلقا، إلّا أنّ معنى (إنّ و لكن) واجبتان كمعنى هذا عبد اللّه منطلقا، و أنت في (ليت) تتمناه في الحال، و في (كأن) تشبهه إنسانا في حال ذهابه، كما تمنيته إنسانا في حال قيامه، فإذا قلت لعل فأنت ترجوه أو تخافه في حال ذهاب، فلعل و أخواتها قد عملن فيما بعدهن عملين: الرفع و النصب، كما أنك حين قلت ليس هذا عمرا و كان هذا بشرا، عملتا عملين؛ رفعتا و نصبتا، كما قلت ضرب هذا زيدا، فزيد انتصب بضرب، و هذا ارتفع بضرب، ثم قلت: أ ليس هذا زيدا منطلقا فانتصب المنطلق؛ لأنه حال وقع فيه الأمر فانتصب كما انتصب في (إنّ) و صار بمنزلة
[١] سورة سبأ، الآية ٤٨.
[٢] سورة الأنبياء، من الآية ٩٢.