شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢١٨
حجرا محجورا، أي: حراما عليهم الغفران و الجنّة و نحوه من التقدير على معنى:
حرّم اللّه ذلك تحريما، أو جعل اللّه ذلك محرّما عليهم.
(و يقول الرجل للرّجل: أتفعل كذا و كذا، فيقول: حجرا و براءة).
و كل ذلك يؤول إلى معنى المنع؛ لأن الحجر مأخوذ من البناء الذي يحجّر به ليمنع من وصول ما يصل إلى ما وراءه.
(و من العرب من يرفع" سلام" إذا أراد معنى المبارأة كما رفعوا" حنان"، سمعنا بعض العرب يقول لرجل: لا تكونن منّي في شيء إلا سلام بسلام، أي: أمري و أمرك المبارأة المتاركة، و تركوا لفظ ما يرفع كما تركوا فيه لفظ ما ينصب).
و قد مضى نحوه.
قال: (و أما سبّوحا قدّوسا ربّ الملائكة و الرّوح فعلى شيء يخطر على باله أو يذكره ذاكر فقال: سبّوحا أي ذكرت سبّوحا، كما تقول: أهل ذلك، إذا سمعت رجلا يذكر رجلا بثناء أو ذمّ كأنك قلت: ذكرت أهل ذاك، و اذكر أهل ذاك و نحوه مما يليق به، و خذلوا الفعل النّاصب لسبحان لأن المصدر صار بدلا منه).
(و من العرب من يرفع فيقول: سبّوح قدّوس على إضمار" هو" سبوح) و نحوه مما مضى.
قال: (و ممّا ينتصب فيه المصدر على إضمار الفعل المتروك إظهاره و لكنه في معنى التعجّب قولك: كرما، و صلفا، كأنه يقول: أكرمك اللّه كرما، و أدام اللّه لك كرما، و ألزمك صلفا، و فيه معنى التعجّب فيصير بدلا من قولك: أكرم به و أصلف، و قال أبو مرهب:" كرما و طول أنف" أي أكرم بك و أطول بأنفك).
لأنّه أراد به التعجّب، و أضمرت الفعل النّاصب كما انتصب مرحبا بما ذكر قبل.
هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدآت مبنيّا عليها ما بعدها و ما أشبه المصادر من الأسماء و الصفات
(و ذلك قولك: الحمد للّه و العجب لك، و الويل لك، و التّراب لك، و الخيبة له، و إنّما استحبّوا الرّفع فيه لأنّه صار معرفة فقوي في الابتداء بمنزلة عبد اللّه و الرجل