شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩١
قيل له: قد يجوّز له أن تكون الثلاث التي في الثلاثين هي الثلاث التي للمؤنث، و تكون الواو و النون لوقوعه على التذكير، فيكون قد جمع للثلاثين لفظ التأنيث و التذكير، فيكون على قياس العلة الأولى مطردا.
و يجوز أن يكون قد اكتفوا بالدلالة في:" العشرين" عن الدلالة في غيره من الثلاثين إلى التسعين؛ لأن العشرين أول، و هو يقع على المؤنث و المذكر، و الثلاثين إلى التسعين تجري على مثل ما جرى عليه" العشرون"، فإذا وقع:" العشرون" على المذكر و المؤنث كان الثلاثون مثله، و اكتفوا بعلامة التأنيث في:" العشرين" عن علامته في:" الثلاثين".
و دليل آخر في كسر العين من عشرين، و هو أنا رأيناهم قالوا في ثلاث عشرات:
" ثلاثون". و في أربع عشرات" أربعون" و كأنهم جعلوا ثلاثين عشر مرار ثلاثة، و أربعين عشر مرار أربعة، إلى التسعين، فاشتقوا من لفظ الآحاد ما يكون لعشر مرار ذلك العدد، فكان قياس العشرين من الثلاثين أن يقال:" اثنين" و" اثنون" بعشر مرار اثنين، إلا أنهم تجنبوا ذلك؛ لأن الاثنين لا يكون إلا مثنى، فلو قلنا: اثنون، كنا قد نزعنا" اثن" من الاثنين، فأدخلنا عليه الواو و النون، و" اثن" لا يستعمل إلا مع حروف التثنية، فبطل استعماله في موضع العشرين، فلما اضطروا لهذه العلة إلى استعمال العشرين كسروا أوله؛ لأن اثنين و ثنتين مكسورا الأول، فكسروا أول العشرين لذلك، و أدخل الواو و النون، لأنه يقع على المذكر و المؤنث، و إذا اختلط المؤنث و المذكر في لفظ غلّب التذكير، و انفرد اللفظ به.
و دليل آخر؛ و هو أنهم يقولون في المؤنث:" إحدى عشرة، و تسع عشرة" فلما جاوزوها إلى العشرين، نقلوا كسرة الشين التي كانت للمؤنث إلى العين، كما يقولون في:
" كذب"" كذب" و في:" كبد كبد" و جمعوا بالواو و النون، كما يفعلون في الأشياء المؤنثة المحذوفة منها الهاءات عوضا من المحذوف، كقولهم في" سنة": سنين و سنون، و في" أرض" أرضون و أرضين و في:" ثبة" ثبون و ثبين، و هذا كثير جدّا، و الجمع بالواو و النون له مزية على غيره من الجموع، فجعل عوضا من المحذوف.
و اعلم أن" عشرين" و نحوها ربما جعل إعرابها في النون، و أكثر ما يجيء ذلك في الشعر، فإذا جعلوا إعرابها كذلك ألزمت الياء؛ لأنها أخف من الواو، كما فعلوا ذلك في" سنين" إذا جعلوا إعرابها في النون، قالوا:" أتت عليه سنين".