شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٩
موضع الخبر لا تشبه الجملة المعطوفة، و كان فيما ذكر أن الجملة التي تقع في موضع الخبر قد حالت بين الأول و بين مفعوله أن تنصبه، فكيف يختار فيه النصب و قد حال بينه و بين مفعوله.
يعني أنك إذا قلت:" كنت زيد ضربته" فقد وقع" زيد ضربته" في موضع مفعول" كنت" كأنك قلت:" كنت قائما"، فإذا كانت الجملة قد منعت كنت المنصوب و حلت في محله، لم تشبه الجملة المعطوفة و هي" ضربت زيدا و عمرا كلمته"؛ لأن الأول قد نصب مفعوله، و عطف الثاني عليه، فأجري مجراه في تسلطه على مفعوله.
قال: (و مثله" قد علمت لعبد اللّه تضربه"، فدخول اللام يدلّك على أنه إنما أراد به ما أراد إذا لم يكن قبله شيء).
يعني أن اللام منعت من أن يكون" عبد اللّه" مفعولا لعلمت فارتفع كما يرتفع في الابتداء، و كذلك وقوع هذه الجملة في موضع خبر كان قد منع كان من التسلط عليها، و نصبها لها كما تنصب خبرها فصارت كالمبتدأ، و ليس ذلك بمنزلة حروف العطف.
قال: (و ترك الواو في الأول هو كدخول اللام هنا). يعني ترك الواو في" كنت زيد ضربته" حين جعلته خبرا، و لم تجعله عطفا كدخول اللام في:" قد علمت لعبد اللّه تضربه".
قال: (فإن شاء نصب كما قال الشاعر، و هو المرّار الأسديّ:
فلو أنها إياك عضّتك مثلها
جررت على ما شئت نحرا و كلكلا