شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٩
الاسم الذي تضيفه إليه، أو تجعله معه اسما واحدا محلّ النون، فجرى التغيير على الألف مع الاسم الذي بني معه، كما جرى التغيير عليها مع النون، و يكون ذلك الاسم على حاله، كما كانت النون على حالها.
و علة أخرى أنّ" الاثنين" لا يبنى في الموضع الذي يكون الواحد و الجمع فيه مبنيّا، و هو" الذي" و" الذين" مبنيان، و" اللذان" معرب، و كذلك الواحد و الجماعة من النيف مبني، و الاثنان معرب، و ثبتت الهاء في:" ثلاثة" إلى:" تسعة" في المذكر إذا كان نيفا، كما أثبتّها في:" ثلاثة" إلى" تسعة" في الآحاد، و نزعتها من العشرة؛ كراهية أن يجمعوا بين تأنيثين من جنس واحد؛ و لأن كونها في أحدهما دلالة على الآخر، إذا كانا بالجملة واحدة.
فإن قال قائل فقد قالوا:" إحدى عشرة"، و هذه الألف للتأنيث و الهاء للتأنيث. قيل له: إذا كان التأنيث بالألف لم يمتنع دخول التاء عليها؛ لأن الألف للتأنيث بمنزلة شيء من نفس الحرف، كقولهم:" حبلى" و" حبليات"، فلا تسقط ألف التأنيث، و إذا قالوا:
" مسلمة" فجمعوا، قالوا:" مسلمات" فأسقطوا التاء مع التاء، و لم يسقطوها مع الألف، و كذلك يسقطونها مع" ثلاثة" من العشرة، و لا يسقطونها من عشرة مع إحدى.
و أما" ثنتا عشرة" ففيها لغتان: ثنتا عشرة و اثنتا عشرة، فالذي قال" اثنتا عشرة" بناه على المذكر فقال للمذكر:" اثنان"، و للمؤنث" اثنتان"، كما يقول:" ابنان" و" ابنتان" و الذي يقول: ثنتان بنى" ثنت" على مثال:" جذع"، كما قالوا:" بنت" فألحقها بجذع، ثم قال: ثنتان، كما تقول:" بنتان"، و لم تدخل هذه التاء على تقدير أن يكون ما قبلها مذكرا؛ لأنها لو دخلت على سبيل ذلك، لأوجبت فتح ما قبلها.
و الكلام في تغيير الألف في:" ثنتان و اثنتان" إذا قلت:" ثنتا عشرة" و" ثنتي عشرة" مثل الكلام في:" اثني عشر" و أما" ثماني عشرة" فإن أكثر العرب يقولون:" ثماني عشرة" كما يقولون:" ثلاث عشرة"،" و أربع عشرة"، و منهم من يسكّن الياء. فيقول:" ثماني عشرة". قال الشاعر:
صادف من بلائه و شقوته
بنت ثماني عشرة من حجته [١]