شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٤
قال أبو سعيد: و الذي قاله أبو الحسن تفسير، و قد دخل فيما قلناه.
أما قوله:" لأنك أردت من الرجال". فمعنى ذلك أنك إذا قلت:" هو أشجع الناس رجلا" فهو بمنزلة قولك:" هو أشجع الناس من الرجال"، ثم تنزع" من" و توحّد الرجال، و تنكّر الواحد على ما ذكرناه؛ ليدل على الجنس، فتقول:" هو أشجع الناس رجلا" كما أنك إذا قلت:" عندي عشرون درهما" فمعناه من الدراهم و جئت بنكرة من جنس الدراهم، و حذفت من لتدل على الجنس، و قد مر نحو هذا فيما تقدم.
[قول سيبويه في جريان هذا المجرى أسماء العدد]
قال سيبويه:" و مما أجري هذا المجرى أسماء العدد، تقول فيما كان لأدنى العدد بالإضافة إلى ما يبنى لجمع أدنى العدد إلى أدنى العقود".
قال أبو سعيد: اعلم أن أدنى العدد الذي يضاف إلى أدنى الجموع، ما كان من ثلاثة إلى عشرة، نحو ثلاثة و أربعة و خمسة و عشرة.
و أدنى الجموع على أربعة أمثلة، و هو أفعل و أفعال و أفعلة و فعلة،" فأفعل" نحو:
" ثلاثة أكلب و أربعة أفلس"، و أفعال نحو:" خمسة أجداع و سبعة أجمال"، و أفعلة نحو:
" ثلاثة أحمرة و تسعة أغربة، و فعلة نحو:" عشرة غلمة و خمس نسوة".
و أدنى العدد يضاف إلى أدنى الجموع، و إنما أضيف من قبل أن أدنى العدد بعض الجمع، لأن الجمع أكثر منه فأضيف إليه، كما يضاف البعض إلى الكل، كقولك:" خاتم حديد" و" ثوب خزّ" لأن الحديد و الخز جنسان، و الثوب و الخاتم بعضهما.
فإن قال قائل: و كيف صارت إضافة أدنى العدد إلى أدنى الجمع أولى من إضافته إلى الجمع الكثير؟
قيل له: من قبل أن العدد عددان: عدد قليل و عدد كثير، فالقليل ما ذكرناه من الثلاثة إلى العشرة، و الكثير ما جاوز ذلك، و الجمع جمعان: جمع قليل، و هو ما ذكرنا من هذه الأبنية الأربعة التي قدمنا، و جمع كثير، و هو سائر أبنية الجمع، فاختاروا لإضافة أدنى العدد إليه أدنى الجمع؛ للمشاكلة و المطابقة، و قد يضاف إلى الجمع الكثير، كقولهم:" ثلاثة كلاب"، و" ثلاثة قروء" لأن الجمع الكثير و القليل قد يضاف إلى جنسه؛ فعلى هذا إضافتهم العدد القليل إلى الجمع الكثير، و لهذا قال الخليل: إنهم إذا قالوا:" ثلاثة كلاب" فكأنهم قالوا: ثلاثة من الكلاب، فحذفوا و أضافوا استخفافا.
و ينزعون الهاء من الثلاثة إلى العشرة في المؤنث، و يثبتونها في المذكر، كقولهم: