شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٣
" العشرين" ما كانت موجودة، و كذلك" منه" إذا كانت موجودة أو مقدرة، امتنع" أحسن" من الإضافة إلى" وجه" و انتصب" وجها" على ما ينتصب عليه" درهما" بعد" عشرين" و صار" الناس" في قولك:" أشجع الناس و خير الناس" بمنزلة" منه" في" أحسن منه وجها" و بمنزلة النون في عشرين، فمنع إضافة:" أشجع" إلى" رجل" و" خير" إلى" اثنين" فانتصب" رجلا" و" اثنين"، كما انتصب" وجها" و" درهما" في" أحسن منه وجها"، و" عشرين درهما".
قال سيبويه:" و لا يكون إلا نكرة كما لم يكن ثم إلا نكرة".
يعني لا يكون" أشجع الناس رجلا" إلا نكرة، و لا تقول:" هو أشجع الناس الرجل" كما لم تقل:" هو أحسن منه الوجه" و لا يكون" وجها" في" أحسن منه وجها" إلا نكرة، و قد بينا تفسير ذلك فيما مضى.
قال سيبويه:" و الرجل هو الاسم المبتدأ" يعني أن قولك:" هو أشجع الناس رجلا" على غير قولك هو أشجع الناس أبا؛ لأن قولك:" هو أشجع الناس أبا" ليست الشجاعة في الحقيقة للأول، و إنما هي لأبيه منقولة إليه لفظا، و أبوه غيره، و في:" أشجع الناس رجلا" ليست الشجاعة منقولة إليه عن غيره، بل هو الرجل الشجاع فهو كقولك:
" حسبك بزيد رجلا" و" أكرم به فارسا".
قال: يعني في المسألة التي ذكرها" هو أشجع الناس" كما تقول:" حسبك بزيد رجلا" و" أكرم بزيد رجلا" و هو الممدوح بهذا و المتعجب منه، و لم يرد" هو أشجع الناس رجلا" على حد قولك:" هو أفره الناس عبدا" إذا كان هو للمولى، و قد ذكرنا سائر الوجوه فيه، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
و قال أبو الحسن: [١]هو جميع الرجال؛ لأنك إنما أردت من الرجال، فكان" رجل" إنما يدل على هذا المعنى، و كذلك" اثنان" هما كل اثنين؛ لأنك إنما أردت هما خير الناس إذا صنفوا اثنين اثنين.
و الاثنان كذلك إنما معناه هو خير رجل في الناس، و هما خير اثنين في الناس، و إن شئت لم تجعله الأول، فتقول:" هو أكثر الناس مالا".
[١] هو أبو الحسن سعيد بن سعدة الأخفش الأوسط.