شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨١
و ذلك نحو:" تفعّل و افتعل"، و تقول: كسّرته فتكسّر، و قطّعته فتقطّع، و فقّأته فتفقّأ، و صبّبته فتصبب.
و قد يجيء على غير ذلك تقول: تجبر الرجل و تكبر و ليس على قولك: جبرته فتجبر و" تجرّيت الشيء"، و" تعلقت الرجل" على غير معنى الانفعال؛ إذا كان متعديا، و كذلك" افتعل" نحو شغلته فاشتغل، و غررته فاغترّ، فهذا مثل الانفعال، و قد تقول:
" ارتبطته و اشتريته"، كما تقول: ربطته و شربته على غير الانفعال و نحو ذلك.
فلما كان هذان المثالان قد يجريان مجرى الانفعال أو غيره، و كان الانفعال لازما لموضعه، غير متعدّ بحال كان قوله:" تفقأت" هو مطاوعة" فقأت" و" امتلأت" مطاوعة" ملأت"، و قد بينّا أن المطاوعة إنما هي قبول فعل الفاعل كالانفعال الذي بينّاه.
اعلم أن" تفقأت" و" امتلأت" اللذين ذكرهما لا معنى لتعديهما؛ إذ كانا بمنزلة الانفعال في هذا الموضع، فلا يجوز أن يتعديا، كما لا يتعدى" انفعل" الذي هو مثل" انكسر"" و اندفع" من كسرته و دفعته.
فإن قال قائل: فلم زعمتم أنهما مثلان في هذا الباب؟ فالجواب في ذلك: أنك تقول:" ملأته فامتلأ" و" فقأته فتفقأ"، كما تقول:" كسرته فانكسر، و دفعته فاندفع" فهذا حجة فساد تعدّي هذه الأفعال؛ إذ كانت على ما وصفنا مع ما تقدم من الاعتلال لذلك.
قال سيبويه:" و مثله: دحرجته فتدحرج".
يعني: مثله في فعل المطاوعة، فيكون" دحرجته" مثل" ملأته"، و" تدحرج" مثل" امتلأ"، و لا يتعدى إذ كان معناه الانفعال.
قال سيبويه:" و إنما أصله امتلأت من الماء، و تفقأت من الشحم، فحذف هذا استخفافا".
يعني: أن قوله: امتلأت ماء، و تفقأت شحما، إنما هو امتلأت من الماء، و تفقأت من الشحم، و الماء و الشحم هاهنا جنسان بمنزلة عشرين من الدراهم، فإذا حذفت" من" نقلت الجنس إلى واحد منكور شائع فيه، فقلت: امتلأت ماء و تفقأت شحما كما قلت:" عشرون درهما"، و تفسيره تفسير العشرين.
قال سيبويه:" و كان الفعل أجدر أن يتعدى؛ إذا كان عشرون و نحوه يتعدى و هو في أنهم قد ضعفوه مثله".