شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨٠
و قوله:" و قد جاء من الفعل ما قد أنفذ إلى مفعول" أراد" تفقأت و امتلأت" و نحوهما لأنهما أفعال قد أنفذت إلى ما بعدها من التمييز، و هو" شحما و ماء و عرقا"، و أشباه ذلك.
و معنى" أنفذ" أي أعمل فيه.
" و لم يقو قوّة غيره مما تعدى إلى مفعول" يعني: و لم يقو قوة" ضربت زيدا" الذي قد تعدى إلى مفعول؛ لأن" ضربت" و نحوه يتعدى إلى المعارف و النكرات، و تقدّم مفعولاتها و تؤخر، و ليس ذلك في:" تفقأت شحما" و بابه.
قال سيبويه:" و لا تقول: امتلأته و لا تفقأته، و لا يعمل في غيره من المعارف".
قال أبو سعيد: و إنما لم يجز أن تقول: تفقأته؛ لأن الضمير معرفة، و قد قدمنا أنه لا يعمل في الضمائر و لا في غيرها من المعارف، و هي ما فيه الألف و اللام، أو كان مضافا إلى معرفة.
قال سيبويه:" و لا يقدّم المفعول فيه فتقول: ماء امتلأت"
و قد تقدم تفسير هذا، و ما فيه من الاختلاف، ثم قال سيبويه مشيرا إلى:" تفقأت شحما"، و" تصببت عرقا":
" و ذلك لأنه فعل لا يتعدى إلى مفعول و إنما هو بمنزلة الانفعال"
قال أبو سعيد: اعلم أن في أوزان الأفعال ما يكون متعديا و غير متعدّ، و منه ما لا يكون متعديا ألبتّة، على معان مختلفة، فمن ذلك أن" فعلت" يتعدى كل ما كان على وزنه، و فعلت لا يتعدى ما كان على وزنه،" و انفعلت" غير متعدّ أيضا نحو انطلق و انقطع و إنما لم يتعدّ لأنه وضع في أصله لقبول المفعول تأثير الفاعل، كقولك: كسرته فانكسر، و قطعته فانقطع، و جررته فانجر و نحو ذلك.
و ربما استعمل للفاعل المبتدئ بالفعل الذي لا يتعداه، كقولهم:" انطلق زيد" كما تقول:" ذهب وعدا"، و لم يجئ متعدّيا في شيء من كلامهم؛ إذ كان الأصل ما ذكرناه، و قد يكون من الأمثلة ما يكون مجراه مجرى الانفعال في حال، و مجرى غيره في أخرى،
ديوان لبيد ٨٦، الخزانة ١/ ٥٢٤، ابن يعيش ٢/ ٦٢، ٤/ ٥٥.