شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٦
بعينه معرفة بتعريف ما أضيف إليه، فتقول:" مررت بزيد أفضل الناس"، و إنما جاز دخول الألف و اللام من قبل أن المضاف يكتسي بالمضاف إليه تخصيصا، فإذا كان كذلك جاز أن تعرّف المضاف إليه، لتزيد المضاف تخصيصا بتعريف المضاف إليه، و إذا كان غير مضاف لم يكن مختصا بمعنى يخصه، فلم يجز دخول الألف و اللام على التمييز؛ لأنه لا يغير الأول عن حاله، و لم يكن له معنى، إذا كانت الحاجة إلى واحد منكور شائع في الجنس دال عليه على ما قدمناه.
قال سيبويه:" فأثبتوا الألف و اللام و بناء الجميع و لم ينوّن".
يعني أنهم قالوا:" أفضل الرجال" فأثبتوا الألف و اللام في الرجال، و جمعوا الرجال، و لم ينونوا" أفضل"، أعني أنهم لم يجعلوه في تقدير التنوين حين أضافوا، كما كان كذلك في حسن الوجه لأن النية فيه" حسن وجهه" فلذلك تعرف" أفضل الرجال" و لم يتعرف" حسن الوجه".
قال سيبويه:" و فرقوا بترك التنوين و النون بين معنيين".
أراد فرقوا بين معنى الإضافة و التمييز.
و نذكر من هذا الباب ما يكون عونا على معرفته و زائدا في إيضاحه، و إن لم يكن تفسيرا لشيء من ألفاظ سيبويه، و من ذلك أنك إذا قلت:" زيد أفضل منك أبا"، فقد جعلت" أفضل" بمنزلة الفعل، كأنك قلت:" زيد يفضل أبوه على أبيك"، فهذا تستوي تثنيته و جمعه، و لا بد له من" من" و لا تدخله ألف و لام، و لا يضاف، لأنك عبرت به عن معنى الفعل، فأعطيته ما للأفعال، و أدخلت" من" للمعنى الذي ذكرناه من ابتداء التفضيل، فإن أردت أن تنقل هذا التفضيل إلى الذات فتجعله بمنزلة الفاضل أدخلت الألف و اللام و أضفت، و ثنيت و جمعت و أنثت، و أزلت من و تقديرها، فتقول:" زيد الأفضل أبا و الأكرم خالا"" و هما الأفضلان" و" هم الأفضلون و الأفاضل"، و جعلت بناء المؤنث على غير بناء المذكر في تفضيل الذات، فقلت:" هند الفضلى" و" الهندان الفضليان" و" الهندات الفضليات" و الفضل، كما تقول:" زيد الفاضل" و" هند الفاضلة" إلا أن في الأفضل مبالغة في المدح ليست في الفاضل، قال اللّه تعالى: بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا [١].
[١] سورة الكهف، آية: ١٠٣.