شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٢
و اختصارا، كما قالوا:" كل رجل" يريدون كل الرجال).
قال: و هذا بيّن لأن رجلا شائع في الجنس، و الرجال للجنس، فأقاموا" رجلا" مقام الرجال.
قال سيبويه: (كما استخفوا بحذف الألف و اللام استخفوا بترك بناء الجمع، و استغنوا عن الألف و اللام اللتين في قولهم: خير الرجال و أول الرجال).
و قد تقدم هذا المعنى و شرحه؛ لأنهم يقولون:" خير الرجال" فتكون الألف و اللام مع الجمع؛ لأن الذي يستوعب الجنس كله لفظ الجمع، و دخلت الألف و اللام لتعريف الجنس، لأن الجمع بلا ألف و لام لا يدل على كل جنس، و إنما يدل على كل جماعة من الجنس، ألا ترى أنه يقال لكل ثلاثة من الرجال:" رجال" فإذا أدخلت الألف و اللام تعرف على أحد معنيين: إما أن تدخلا على رجال معهودين، فيتعرفوا بدخولهما، و إما أن يكون دخولهما على حد تعريف الجنس، فإذا قلت:" زيد خير الرجال" فهذا اللفظ على حقه و أصله في الكلام، فإذا أرادوا التخفيف نزعوا الألف و اللام، و غيّروا بناء الجمع إلى الواحد؛ لأن الواحد الشائع دال على النوع، مغن عن لفظ جماعة تدل على ذلك، فلم يؤثروا غيره في حال الاختصار و الاستخفاف؛ لأنه أخف ألفاظ الجنس، و هو مغن عن غيره، فأما أن تدخل الألف و اللام و تجمع، فتعطي الكلام حقه و أصله، و إما أن تختصر و توجز فتكتفي بالواحد المنكور، فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
قال سيبويه:" و مثل ذلك في ترك الألف و اللام و بناء الجمع قولهم: عشرون درهما، و إنما أرادوا عشرين من الدراهم، فاختصروا و استخفوا"
قال أبو سعيد: اعلم أن المقادير كلها محتاجة إلى إبانتها بالأنواع؛ لأنها تقع على الأشياء كلها، فإذا قلت:" عندي عشرون" احتمل أن يكون من الدراهم و من الدنانير و الثياب و العبيد، و غير ذلك من الأنواع، فإذا أردت إبانة ذلك لم يكن بدّ من ذكر النوع الدال على المقدار الذي ذكرته، و قد تقدم القول أن النوع حكمه أن يعرّف مجموعا بالألف و اللام، فأما جمعه فلأنه واقع على كل واحد من ذلك الجنس، فهو إذا واقع على جماعة، و أما دخول الألف و اللام فليتعرّف أنه أريد به الجنس، فيكون معرّفا به، فكان وجه ذلك أن تقول:" عشرون من الدراهم"؛ لأن النون قد فصلت، و ليس" العشرون" عاملة في المعارف، فلو قلت ذلك لكنت قد أتيت بالكلام على وجهه و حقيقته، إلا أنه