شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧
في الاسم الذي بعدها، يعني في لغة أهل الحجاز فلما كانت عاملة في الاسم الذي بعدها، و ألف الاستفهام غير عاملة كان الرفع أقوى في" ما".
قال: (و أما ألف الاستفهام و ما في لغة بني تميم يفصلن و لا يعملن، فإذا اجتمع أنك تفصل و تعمل الحرف فهو أقوى).
يعني أن" ما" و ألف الاستفهام في لغة بني تميم يفصلن عن الاسم الذي وقع الفعل على ضميره باسم آخر، كقولك:" أأنت زيد ضربته" و" ما أنا زيد لقيته"، فصلت الألف و" ما" عن زيد بدخول" أنا" و" أنت" بينهما، و هما لا يعملان في الاسم الذي يليها فمجراهما واحد.
فإذا جئت إلى لغة أهل الحجاز في" ما" فصلت بينها و بين الاسم الذي وقع الفعل على ضميره و أعملتها في الاسم الذي يليها، فبعد النصب عن الاسم الذي وقع الفعل على ضميره؛ لبعدها منه لمّا اجتمع الفصل بينها و بينه، و عملها فيما وليها، و يجوز" ما أنا زيدا لقيته" على قول من قال في الابتداء:" زيدا لقيته"، و الاختيار الرفع.
و اعلم أن الجملة إذا كانت في موضع خبر اسم متقدم، أو في محل بعينه كان سبيلها كسبيلها إذا وقعت مبتدأة، و يختار فيها ما يختار في الابتداء.
و كونها خبرا في أربعة أشياء. و هي: خبر المبتدأ، و خبر كان و أخواتها، و خبر إن و أخواتها، و المفعول الثاني في" ظننت" و أخواتها، تقول:" زيد أبوه ضربته" و" كنت زيد ضربته" و" إني عمرو كلمته" و" حسبتني أخوك رأيته"، و إنما صار الاختيار الرفع في هذه الأشياء؛ لأنك جئت بهذه الجمل، و هي كلام قائم بنفسه، فوضعته في موضع خبره، فينبغي أن تعطي الكلام حقه و إعرابه، ثم توقعه في هذا الموقع، و يجوز نصبه بما جاز في الابتداء.
و أما قوله تعالى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [١] فإنه على قول من يقول:" زيدا ضربته".
فإن قال قائل: فأنتم تزعمون أن قول القائل:" إني زيد كلمته" الاختيار فيه الرفع؛
[١] سورة القمر، آية: ٤٩.