شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٩
تذكر الغاية التي منها بدأ المفضل راقيا في الفضل، و ذلك بمن فإن أظهرتها فهو حق الكلام، و إن حذفتها فلعلم المخاطب أن التفضيل لا يقع إلا بها.
قال سيبويه:" و إن شئت أخرت الفصل في اللفظ و أصله التقديم".
يعني إن شئت قلت:" هو أفضل أبا منك" و الفصل هو:" منك" لأنها فصلت ما قبلها من الإضافة إلى ما بعدها، أعني أنك إذا قلت:" هو أفره منك عبدا" لو حذفت" منك" وجب إضافة أفضل إلى ما بعده كقولك:" هو أفضل عبد" على خلاف معنى" من"، فإذا جئت بها فقد منعت الإضافة، و فصلت الأول من الثاني.
و قوله:" و أصله التقديم" يعني أن أصل" منك" أن تكون مقدمة على التفسير، و ذلك أن التفسير إنما يجيء بعد تمام المفسّر، و هي من تمامه؛ لأنها الدالة على موضع التفضيل، فهي من تمام أفضل، و التفسير تبيين الأفضل، فهذا معنى قوله:" و أصله التقديم"؛ يعني أصل الفضل الذي بيناه.
قال سيبويه:" لأنه لا يمنعه تأخيره عن عمله مقدما".
يعني أنك إذا قدمت" منك" أو أخرته فهي فاصلة داخلة بمعنى التفضيل و قد عمل" أفضل" فيه و في التفسير جميعا، فلك أن تقدم أيهما شئت، و إن كان أصل التقديم للفصل، كما أنك إذا قلت:" ضرب زيدا عمرو" جاز و إن كان الأصل فيه تقديم عمرو، و جاز تأخيره لأنه لا يحوّل المعنى عما كان عليه مقدما.
قال سيبويه:" كما قال ضرب زيدا عمرو، فعمرو مؤخر في اللفظ مبدوء به في المعنى، و هذا مبدوء به في أنه يثبت التنوين".
يعني أن" منك" مبدوء به قبل التفسير، و هو الذي جلب التنوين و من أجله دخل الكلام و إن كان مؤخرا في اللفظ، لأن دخوله يوجب التنوين، و موضعه التقديم فمن حيث جاز أن تقدم المفعول على الفاعل، بنية التأخير، جاز أيضا تقديم التفسير على" منك" بنية التأخير، و إنما جاز ذلك فيهما، لأن كل واحد منهما لا يخل به تأخيره عن موضعه في المعنى الذي له دخل في الكلام.
قال سيبويه:" و تعمل".
يعني أن" منك" تثبت التنوين، ثم تعمل الاسم المنون في التفسير الذي بعده بالتنوين الذي فيه، أو بتقدير التنوين، لأن قولك:" أفضل منك أبا" ففي أفضل التنوين مقدر، و هو