شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٦٦
يجمع؛ لمّا كان متضمنا للمصدر و زيادته، فكان بمنزلة الفعل الذي هو متضمن للمصدر و الزمان، فلما كان الفعل لا يضاف، و لم يضف هذا.
فإن قال قائل: فلم لا يكون" أفضل" و بابه إلا نكرة، و خالف باب الصفة المشبهة في لزوم التنكير، و الصفة المشبهة يجوز فيها التنكير و التعريف؟ فالجواب في ذلك أن" أفضل" حين" منع التثنية و الجمع بحلوله محل الفعل؛ بسبب دلالته على المصدر و الزيادة كدلالة الفعل على المصدر و الزمان منع التعريف، كما لا يكون الفعل معرفا، و لا يكون مثنّى و لا مجموعا.
فإن قال قائل: فلم لا يعمل إلا في نكرة؟ ففي ذلك وجهان:
أحدهما: أن المنتصب في" أفضل" و بابه إنما هو دال على نوع كما يدل مفسر" عشرين" و ما جرى مجراه، فنكّر مفسر" أفضل" كما نكر ما فسر العشرين و بابها؛ لأنه لا يدل على شيء بعينه.
فإن قال قائل: لم وجب تنكيره؟
فالجواب في ذلك أنا إذا ذكرنا المقدار الذي هو العدد، لم يعلم على ما ذا وقع؛ لأن الأنواع كلها مشتملة على المقادير، فلا بد من ذكر النوع المذكور مقداره؛ ليعلم أنه المقصود بالكلام، فلما كانت الحاجة إلى ذكر النوع- لما ذكرناه- وجب أن نذكر منه نكرة شائعة فيه؛ لأن كل ما كان معروفا هو في حكم نفسه، و لا يذهب الوهم إلى غيره، و النكرة شائعة في نوعها، فإذا أردنا إبانة النوع أبنّاه بالشائع فيه دون المنفرد منه.
و وجه آخر في هذا، و ذلك أنا إذا أردنا الدلالة على النوع دللنا عليه بأخف الأشياء منه، و هو الواحد المنكور، كما أنا إذا احتجنا إلى تحريك شيء فقط، آثرنا أخف الحركات و هو الفتح إلا أن تعرض عليه علة مانعة.
و الوجه الثاني من الوجهين الدالين على أن" أفضل" و بابه لا يعمل إلا في نكرة، هو أنه لا يكون إلا نكرة، فلما خالف في نفسه الصفات المشبهة، فلم يكن إلا نكرة نقص عملها على مقدار ضعفها، فلم تعمل إلا في نكرة.
فإن قال قائل: فإن الفعل نكرة في نفسه، و مع هذا فهو يعمل في المعارف و النكرات.
قيل له: الفصل بينهما أن الفعل يستحيل أن يكون معرفة بحال، و هو الأصل في