شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٢
و بامرأة قائمة".
و لو لم تجعل فيه ضميرا و رفعت الوجه بفعله، لم تثن و لم تجمع، و قلت:" مررت برجلين حسن أوجههما، و برجال حسن أوجههم، و بامرأة حسن وجهها، و بنساء حسن أوجههنّ" فإذ قد وصفنا السبب المغيّر للفظ الأصلي في الصفة المشبهة، فإنا نذكر ضروب اللفظ بذلك، و الاختيار منها.
إذا قلت:" مررت برجل حسن الوجه" ففيه خمسة ألفاظ: أولها:" مررت برجل حسن وجهه" و الثاني:" مررت برجل حسن الوجه" و هو أجود الوجوه بعد الأول، إذا نقلت الفعل، و" مررت برجل حسن الوجه"، و" مررت برجل حسن وجه"، و" مررت برجل حسن وجها".
فأما قولك:" مررت برجل حسن وجهه" فهو الأصل غير مغيّر، و أما قولك" مررت برجل حسن الوجه"، فهو الاختيار من وجهين: أحدهما أن الوجه في هذا الباب تختار فيه الإضافة، و إدخال الألف و اللام في المضاف إليه.
فأما الذي أوجب اختيار الإضافة، فمن قبل أن اسم الفاعل في هذا الباب لم يكن منه فعل مؤثر فيما بعده، كما كان ذلك في قولك:" زيد ضارب عمرا"؛ لأن" حسن" لم يعمل بالوجه شيئا، كما عمل زيد" الضرب بعمرو" فأرادوا الفرق بين ما كان له فعل مؤثر و بين ما لم يكن له فعل مؤثر، فاختاروا فيما كان له فعل مؤثر إجراؤه على الفعل و نصبه، و ما لم يكن له فعل مؤثر يجري عليه، جعلوه بمنزلة الاسم إذا اتصل بالاسم، كقولك:" غلام زيد"، و" دار عمرو"؛ لأن الصفة المشبهة غير معتبرة بفعلها، و إنما حدث لها هذا المعنى حيث صارت اسما.
و وجه ثان يوجب اختيار الجر، و هو أن الصفة المشبهة غير مستغنية عن الاسم الذي بعدها؛ لأنك لو حذفت الاسم تغير المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت:" زيد حسن الوجه" فقد أوجبت أن الحسن للوجه، منقول إلى لفظ زيد، و لو حذفت فقلت:" زيد حسن" كان الحسن له دون غيره، و أنت إذا قلت:" زيد ضارب عمرا" ثم حذفت" عمرا" لم يجهل أن الضرب واقع منه بغيره فحذف" عمرو" لا يخل بالمعنى، فلما كان كذلك، و كان ذكر الوجه ألزم من ذكر المفعول الصحيح، وجب أن يكون الجر أولى به؛ لأن المجرور داخل في الاسم الأول كبعض حروفه.