شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٧
لك.
و ما بقي من الباب مفهوم و اللّه أعلم بالصواب.
هذا باب ما ينصب نصب كم إذا كانت منونة في الخبر و الاستفهام
" و ذلك ما كان من المقادير نحو قولك: ما في السماء موضع راحة سحابا، ولي مثله عبدا، و ما في الناس مثله فارسا، و عليها مثلها زيدا، و ذلك إذا أردت أن تقول: لي مثله من العبيد، ولي ملؤه من العسل، و ما في السماء موضع كفّ من السحاب، فحذف ذلك تخفيفا كما حذفه في (عشرين) حين قال: عشرون درهما، و صارت الأسماء المضاف إليها المجرورة بمنزلة التنوين، و لم يكن ما بعدها من صفتها و لا محمولا على ما حملت عليه فانتصب ب (ملء) كفّ و مثله، كما انتصب الدرهم بالعشرين؛ لأن (مثل) بمنزلة عشرين، و المجرور بمنزلة التنوين؛ لأنه قد منع الإضافة كما منع التنوين.
و زعم الخليل أن المجرور بدل من التنوين.
و مع ذلك أنك إذا قلت: لي مثله، فقد أبهمت، كما أنك إذا قلت لي عشرون فقد أبهمت الأنواع، فإذا قلت درهما، فقد اختصصت نوعا منه، و به يعرف من أي نوع ذلك العدد، و كذلك مثل هو مبهم يقع على أنواع:
على الشجاعة و الفروسية و العبيد، فإذا قال: عبدا فقد بيّن من أي أنواع المثل، و العبد ضرب من الضروب التي تكون على مقدار المثل، فاستخرج على المقدار نوعا، و النوع هو المثل، و لكنه ليس من اسمه، و الدرهم ليس بالعشرين و لا من اسمه، و لكنه ينصب كما تنصب (العشرون) و تحذف من النوع كما يحذف من نوع العشرين، و المعنى مختلف، مثل ذلك: عليه شعر كلبين دينا، الشعر: مقدار، و كذلك:
لي ملء الدار خيرا منك عبدا، ولي ملء الدار أمثالك؛ لأن خيرا منك نكرة، و أمثالك نكرة، و إن شئت قلت: لي ملء الدار رجلا و أنت تريد جميعا، فيجوز ذلك كمنزلة في كم و عشرين، و إن شئت قلت: رجالا كما جاز في (كم) حين دخل فيها معنى رب؛ لأن المقدار معناه مخالف لمعنى كم في الاستفهام، فجاز في تفسيره بالواحد.
و الجميع، كما جاز في (كم) إذ دخلها معنى (ربّ) كما تقول: ثلاثة أثوابا، أي تجعله بمنزلة التنوين و مثل ذلك: لا كزيد فارسا، إذا كان الفارس هو الذي سميت، كأنك قلت: لا فارس كزيد فارسا، قال كعب بن جعيل: