شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩٠
و إن كان المعنيان مختلفين؛ لأن معنى كم مأخوذ بك غير معنى: كم رجل لك.
و لا يجوز في (ربّ) ذلك؛ لأن كم اسم، و ربّ غير اسم، و لا يجوز أن تقول:
رب رجل لك.
قال أبو سعيد: هذا الباب أكثره مفهوم، و منه ما قد مضى تفسيره في غير هذا الباب، و أنا أسوق هذا الباب إلى آخره جملة، ليقع تفسير ما يفسر منه جملة غير مفرقة و اللّه المعين بطوله.
فمن ذلك قوله: و هي: يعني (كم) في الاستفهام تكون اسما فاعلا، و كم لا تكون فاعلة؛ لأنها أول الكلام في اللفظ، فإذا كان الفعل لها فإنما يرتفع ضميرها به. و هي مرفوعة بالابتداء، و إنما سماها فاعلة لأن الفعل في المعنى لها. و قوله: لا تصرّف تصّرف يوم و ليلة؛ لأن يوما و ليلة يتقدمان و يتوسطان و يتأخران، و (كم) لها صدر الكلام.
و شبهت (بعشرين) لأنها تنصب، و منصوبها واحد من النوع، فمذهبها مذهب ما ينصب واحدا منكورا، و هي من أحد عشر إلى تسعة و تسعين، و تقدر (كم) تقدير اسم كان منونا بنصب ما بعده بالتنوين، و دخله البناء، و حذف التنوين لوقوعه موقع حرف الاستفهام فصار ينصب ما بعده بتقدير التنوين، و دخله البناء، كما تنصب ما بعد خمسة عشر بتقدير التنوين.
و لا يستقبح الفصل بين عشرين و بين منصوبها من النوع؛ لأن (كم) كانت مستحقة للتمكن بالاسمية ثم منعته بما أوجب لها البناء، فصار الفصل و استحسان جوازه عوضا مما منعته من التمكن و (العشرون) و بابها باق على التمكن، و إن كان ذلك يجوز في العشرين و نحوها في الشعر على ضعفه لضعف عمل (عشرين).
فمما لم ينشده سيبويه قول عبد بني الحسحاس من:
أشوقا و لما تمض لي غير ليلة
رويد الهوى حتى تغب لياليا
فأشهد عند اللّه أني رأيتها
و عشرون منها إصبعا من ورائيا