شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٩
فنصب" مسمعا" بالضرب، و يجوز أن يكون منصوبا" بلحقت" كأنه قال: لحقت مسمعا، فلم أنكل عن الضرب.
و كان بعض البصريين المتأخرين لا ينصب بالمصدر إذا كان فيه الألف و اللام، فإذا ورد شيء منصوب بالمصدر الذي فيه الألف و اللام أضمر بعده مصدرا ليس فيه ألف و لام، فيقدر ضعيف النكاية نكاية أعداءه. و عن الضرب ضرب مسمعا، و إنما دعاه إلى هذا أن المصدر إنما يعمل بمضارعة الفعل، و الفعل لا يكون إلا منكورا.
قال و من قال:" هذا الضارب الرجل" لا يقول عجبت من الضرب الرجل، لأن" الضارب الرجل" مشبه" بالحسن الوجه" لأنه وصف للاسم كما أن" الحسن" وصف، و ليس هو بحد الكلام مع ذلك".
يعني أن قولك:" الضارب الرجل" ليس بحد الكلام و إنما هو مشبه بالحسن الوجه؛ لاتفاقهما أنهما وصفان.
قال: و تقول:" عجبت من ضرب اليوم زيدا" كما قال: يا سارق الليلة أهل الدّار [١].
يعني أن الوجه إضافة المصدر إلى ما بعده ظرفا كان أو اسما، على أن يجعل الظرف مفعولا على السعة، و ليس ذلك بمنزلة قوله:
للّه درّ اليوم من لامها [٢]