شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٥
و تقول: كم مثله لك، و كم خيرا منه لك، و كم غيره لك، كلّ هذا جائز حسن؛ لأنه يجوز بعد عشرين- فيما زعم يونس.
و تقول: كم غيره مثله لك، انتصب غيره (بكم)، و انتصب مثله لأنه صفة له و لم يجز يونس و الخليل: كم غلمانا لك؛ لأنك لا تقول: عشرون ثيابا لك إلا على وجه: لك مائة بيضاء و عليك راقود خلا.
فإن أردت هذا المعنى قلت: كم لك غلمانا، و يقبح أن تقول: كم غلمانا لك؛ لأنه قبيح أن تقول: عبد اللّه قائما فيها، كما قبح أن تقول: قائما فيها زيد، و قد فسرنا ذلك في بابه.
و إذا قلت: كم عبد اللّه ماكث، فكم أيام، و عبد اللّه فاعل، و إذا قلت: كم عبد اللّه عندك، فكم ظرف من الأيام، و ليس يكون عبد اللّه تفسيرا للأيام لأنه ليس منها.
و التفسير: كم يوما عبد اللّه ماكث أو كم شهرا عبد اللّه عندك؟ فعبد اللّه يرتفع بالابتداء كما ارتفع بالفعل حين قلت: كم رجلا ضرب عبد اللّه.
فإذا قلت: كم جريبا أرضك؟ فأرضك مرتفعة ب (كم) لأنها مبتدأة، و الأرض مبنية عليها و انتصب الجريب؛ لأنه ليس بمبني على مبتدإ، و لا وصف فكأنك قلت:
عشرون درهما خير من عشرة.
و إن شئت قلت: كم غلمان لك؟ فتجعل (غلمان) في موضع خبر، و تجعل (لك) صفة لهم.
و سألته: على كم جذع بيتك مبني؟ فقال: القياس النصب، و هو قول عامة الناس
فأما الذين جرّوا فإنهم أرادوا معنى (من) و لكنهم حذفوها هاهنا.
تخفيفا على اللسان، و صارت (على) عوضا منها.
و مثل ذلك: اللّه لا أفعل، فإذا قلت: لاها اللّه لا أفعل لم يكن إلا الجر، و ذلك أنه يريد لاها و اللّه، و لكنه صار (ها) عوضا من اللفظ بالحرف الذي يجر و عاقبه.
و مثل ذلك: اللّه ليفعلنّ؟ إذا استفهمت أضمروا الحذف الذي يجرّ و حذفوا تخفيفا على اللسان، و صارت ألف الاستفهام بدلا منه في اللفظ معاقبا.
و اعلم أن (كم)- في الخبر- بمنزلة اسم يتصرف في الكلام غير منّون يجر ما بعده إذا سقط التنوين، و ذلك الاسم نحو: مائتي درهم، فانجر الدرهم؛ لأن التنوين