شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٥
الأمير.
و مثله في التوكيد و التثنية: لقيت عمرا عمرا
فإن أردت أن تلغي فيها قلت: زيد قائم فيها، كأنه قال: زيد قائم فيها فيها، فيصير بمنزلة قولك: فيك زيد راغب فيك.
و تقول في النكرة: في دارك رجل قائم فيها، فيجري قائم على الصفة. و إن شئت قلت: فيها رجل قائما فيها، على الجواز، كما يجوز: فيها رجل قائما. و إن شئت قلت:
أخوك في الدار ساكن فيها، فتجعل فيها صفة للساكن. و لو كانت التثنية تنصب لنصبت في قولك: عليك زيد حريص عليك، و نحو هذا مما لا يستغنى به. و إن قلت:
قد جاء وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها فهو مثل إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ* آخِذِينَ و فى آية أخرى فاكِهِينَ".
قال أبو سعيد: جعل سيبويه تثنية الظروف و هى تكريرها بمنزلة ما لم يقع فيه تكرير في حكم اللفظ، و جعل التكرير توكيدا للأول لا يغير شيئا من حكمه فيما يكون خبرا و ما لا يكون خبرا، أمّا ما يكون خبرا فقولك: في الدار زيد قائما فيها، إن شئت رفعت قائم، و إن شئت نصبت، كما كان ذلك قبل التكرير و التثنية، فأمّا ما لا يكون خبرا فقولك: عليك زيد حريص عليك، لا يجوز إلّا الرفع في حريص كما كان ذلك قبل التكرير؛ لأن عليك ليس بخبر و لا يستغني به الكلام. و قال الكوفيون: ما كان من الظروف يكون خبرا و يسمونه: الظرف التام، فإنك إذا كررته وجب النصب في الصفة، و إن لم تكرره فأنت مخير إن شئت نصبت، و إن شئت رفعت، و احتجوا في المكرر بقوله عز و جل: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها و قوله عز و جل: فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها و ذكروا أنّه لم يجئ شيء مما فيه تكرير من نحو هذا مرفوعا، و ما ليس فيه تكرير قد جاء بالرفع و النصب. و مما يحتجّ به لهم، أن الظرف التام إذا نصبنا الصفة فالأول من الظرفين خبر الاسم، و هو الذي ترفعه و الثاني
[١] سورة هود، الآية: ١٠٨.
[٢] سورة الذاريات، الآية: ١٥، ١٦.
[٣] سورة الحشر، الآية: ١٧.