شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٥٣
منطلق زيد، و اليوم قائم زيد.
و إنما ارتفع هذا لأنه بمنزلة بك مأخوذ زيد. و تأخير الخبر في الابتداء أقوى؛ لأنه عامل فيه.
و مثل ذلك: عليك نازل زيد؛ لأنك لو قلت: عليك زيد، و أنت تريد النزول، لم يكن كلاما.
و تقول: عليك أميرا زيد؛ لأنك لو قلت: عليك زيد و أنت تريد الإمرة كان حسنا. و هذا قليل في الكلام، كثير في الشعر؛ لأنه ليس بفعل. و كلّما تقدّم كان أضعف له و أبعد، فمن ثمّ لم يقولوا: قائما فيها رجل، و لم يحسن حسن: فيها قائما رجل"
قال أبو سعيد: الظروف على ضربين أحدهما: أسماء الزمان و الآخر أسماء المكان، فأمّا أسماء الزمان فإنها تكون ظروفا للمصادر و أخبارا لها كقولنا: القتال يوم الجمعة، و رحلنا يوم الخميس. و لا تكون ظروفا للجثث و أخبارا لها، لا تقول: زيد يوم الجمعة، و تسكت حتى تقوّيه بخبر لزيد كقولنا: اليوم منطلق زيد، و اليوم قائم زيد، و الفرق بين ظروف الزمان و المكان، أن ظروف الزمان إنّما هي أشياء تحدث و تنقضي، و لا يثبت شيء منها، و ما وجد من الزمان فهو مشتمل على كل موجود، و الجثث كلها موجودة.
فإذا جعلنا ظرف الزمان ظرفا لبعض الجثث، و قد علم أنه قد اشتمل على الجثث كلها، فلا فائدة فيه؛ لأنّا إذا قلنا: زيد اليوم، و قد علم أنّ اليوم قد اشتمل عليه و على غيره، فلا فائدة فيه، و أمّا المصادر فإنها غير موجودة، و تحدث في أوقات. فإذا جعل ظرف الزمان لشيء من المصادر، فإنّما تدلّ على حدوث ذلك المصدر في ذلك الزمان، و فيه فائدة يجوز أن لا يعلمها المخاطب.
و أمّا ظروف المكان فإنها تكون أخبارا، فأي مكان جعلته مستقرا لشيء يكون فيه، جاز أن يكون ظرفا له و خبرا. فما كان منها مخوضا أدخلت عليه (في) أو ما يقوم مقامها، كقولنا: زيد في الدار، و في السوق، و أخوك على الجبل، و على السور. و ما اتصل من حروف الجر بالأسماء غير الأماكن فهو صلة لفعل أو خبر اسم، و لا يجوز حذف ما هو في صلته، كقولك: زيد راغب في عمرو، و أخوك نازل عليك، و زيد يرغب فيك، و ينزل عليك، و زيد يؤخذ بك، و زيد مأخوذ بك، و لا يجوز أن تقول: زيد فيك، و أنت زيد راغب، و لا زيد عليك، و أنت زيد نازل، و لا زيد بك و أنت زيد مأخوذ؛ لأن هذه