شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٨
و مثل ذلك: هذا عشرون مرارا. و كأنه قال تكريرا و تضعيفا في معي مضافة و مكررة، فهذا غير مضاف. و" هذه عشرون أضعافها" و هي مضافة مثل: جهده و طاقته و معناه: مضاعفة.
قال:" و مثل ذلك: هذا درهم سواء، كأنه قال: هذا درهم استواء. فهذا تمثل و إن لم يتكلم به، كما قال اللّه تعالى:
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
و قد قرأها ناس" في أربعة أيام سواء" قال الخليل: جعلوه بمنزلة أيام مستويات.
و تقول: هذا درهم سواء، كأنك قلت: هذا درهم تام. قال: (و هذا شيء ينتصب على أنّه ليس من اسم الأول و لا هو هو) و ذلك قولك:
هذا عربيّ محضا، و هذا عربيّ قلبا.
فمحضا و قلبا ليسا بالعربي لأنهما مصدران، و لا جريا على عربيّ في نعته و إعرابه، فصار بمنزلة دنيّا و ما أشبهه من المصادر و غيرها، و الرفع فيه وجه الكلام.
و زعم يونس ذلك و ذلك قولك: هذا عربيّ محض و هذا عربيّ قلب".
قال أبو سعيد: و إنما صار الرفع الوجه؛ لأنه كثر في كلامهم أن يجروا محض و قلب مجرى عدل، و أنت تقول: هذا رجل عدل في معنى عادل، و كذلك محض في معنى ماحض؛ لأنه يقال: محض يمحض و امتحضت أنا، و معناه: خالص. و لم يستعمل الفعل من قلب ما استعمل من محض.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: قلبا، معناه: قد تقلّب في العرب أي: دائر في أنسابها و هما مصدران صادفا الحال.
قال أبو سعيد: و يجوز أن يكون أخذ من قلب قلبا، كأنه فتّش و نقي من العيب.
و أما عربيّ قحّ فلم يستعمل إلا صفة؛ لأنه اسم ليس مصدر، و ليس له فعل يتصرّف.
قال:" و مما ينتصب لأنه ليس من اسم الأول و لا هو هو، قولك: هذه مائة
[١] سورة فصلت، الآية: ١٠.