شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٤
في كلامهم، أن الألف و اللام لا يفارقان اسم اللّه، على ما فيه من الخلاف في أصل الاسم قبل دخول الألف و اللام، و بالخلق أجمعين الفاقة الشديدة إلى نداء اللّه عزّ و جل و دعائه بهذا الاسم؛ لأنه أشهر أسمائه و أكثرها دورا على ألسنتهم، فلما اضطرهم الأمر إلى ندائه، خالفوا بلفظ لفظه لفظ ما ينادى مما فيه الألف و اللام للتعريف، فقطعوا الألف فصار في اللفظ كأن الألف و اللام فيه أصليان.
و من الحذف الشاذ- أيضا- قولهم: لاه أبوك، يريد: للّه أبوك، فحذفوا منه لامين، و قد كانوا حذفوا منه الألف الوصل.
و اللامان المحذوفان عند سيبويه: لام الجر و اللام التي بعدها.
و قال محمد بن يزيد: لام الجر هي هذه اللام المبقّاة، و كانت أولى بالتبقية عنده لأنها دخلت لمعنى، و فتحت لام الجر؛ لأن لام الجر في الأصل مفتوحة، و الصواب عندنا ما قاله سيبويه؛ لأنّا رأيناهم قد حذفوا حروف الجر إذا دخلت على (إن) و (أن)، مخففة و مشددة نحو قولك:
رغبت أن أصحبك، و أيقنت أن زيدا خارج، و تقديره: في أن أصحبك، و أيقنت بأن زيدا خارج، و لا يجوز حذفها من المصدر إذا قلت: رغبت في صحبتك، و أيقنت بخروجك، و الأجود أن (أن) في موضع جرّ، و قد روي أن رؤبة إذا قيل له: كيف أصبحت؟
قال: خير، يريد: بخير.
و روي من قول بعض العرب: مررت برجل صالح و أن طالح، و فيه من الاحتجاجات و المناقضات ما لا يحتمل الكتاب ذكره.
و جملة الأمر أن قول سيبويه: إذا حذف من الكلمة ما قاله، فالباقي منها هو اللفظ الموجود من غير تغيير.
و على قول المبرد: تبقى اللام المكسورة و تغيّر، و ليس على التغيير دليل يجب التسليم له.
و من الحذف: لا عليك، أي: لا بأس، أو لا ضرر عليك، أو نحو ذلك.
و قال: ما فيهم بفضلك في شيء، يريد: أحد بفضلك. قد قال اللّه: وَ إِنْ مِنْ