شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٣
ثم ألزم من يلتزم أن تكون الحال معرفة أن يجعل حال النكرة معرفة؛ لأنه لا فرق بين حال المعرفة و النكرة فتقول: هذا رجل سيد الناس، و هذا كله من سيبويه تشنيع و تقبيح لهذا القول، ثم ألزمه أن يقول: هذا أخوك عبد اللّه؛ لأنه قد يكون الاسم للعلم عطف البيان، و يجري ما قبله مجرى النعت، فألزمه نصبه. و من أصحابنا من قال: غلط في الكتاب و إن معناه إذا عبد اللّه ليس اسمه الذي يعرف به، ثم ذكر مواضع المعرفة فقال: إنما تكون للمعرفة مبنيا عليها، يعني مبتدأ أو مبنية على اسم يعني خبرا لمبتدإ، أو لكان و نحوها، أو غيره من الكلام الذي جرى بالاستئناف له، أو بنصبه على إضمار، و قد دخل هذا في أقسامه الأول. فهذا أمر النكرة و أمر المعرفة، فأجره كما أجروه وضع كل شيء موضعه.
هذا باب ما ينتصب خبره لأنّه معرفة و هي معرفة لا توصف و لا تكون وصفا
" و ذلك قولك: مررت بكلّ قائما، و ببعض جالسا. و إنّما خروجهما من أن تكونا وصفين أو موصوفين، أنه لا يحسن لك أن تقول: مررت بكلّ الصالحين و لا ببعض الصالحين، قبح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه؛ لأنّه مخالف لما يضاف، شاذ منه، فلم يجر في الوصف مجراه، كما أنّهم حين قالوا: يا اللّه، فأضافوا ما فيه الألف و اللام، لم يصلوا ألفها و أثبتوها و صار معرفة؛ لأنّه مضاف إلى معرفة، كأنك قلت:
مررت بكلّهم ببعضهم، و لكنك حذفت ذلك المضاف إليه، فجاز ذلك كما جاز: لاه أبوك، تريد للّه أبوك، حذفوا الألف و اللامين. و ليس هذا طريقة الكلام، و لا سبيله؛ لأنهم ليس من كلامهم أن يضمروا الجارّ".
قال أبو سعيد: مررت بكلّ قائما، و مررت ببعض قائما و ببعض جالسا، لا يتكلم به مبتدأ، و إنما يتكلم به إذا جرى ذكر قوم فتقول: مررت بكلّ أي: مررت بكلهم، و مررت ببعض، أي ببعضهم، فيستغنى بما جرى من الكلام و معرفة الخطاب بما يوصف به أيضا؛ لأنهم لما أقاموه مقام الضمير، و الضمير لا يوصف إذا لم يكن تحلية و لا فيه معنى تحلية، و لم يصفوا به. و لا يقال: مررت بالزيدين كلّ، كما لا يقال: مررت بكل الصالحين، و أما تشبيه سيبويه ذلك في الشذوذ بقولهم: يا اللّه، حين نادوا ما فيه الألف و اللام، و قطعوا ألف الوصل منه، فإن الذي دعاه إلى ذلك مع خروجه عن القياس المستمر