شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٤
كأنهم قالوا إذا قلنا ائت أبانين، فإنما يعني هذين الجبلين بأعيانهما اللذين نشير لك إليهما. ألا ترى أنهم لم يقولوا: أمرر بأبان كذا و أبان كذا، و لم يفرقوا بينهما؛ لأنهم جعلوا أبانين اسما لهما يعرفان به بأعيانهما.
و ليس كذلك هذا في الأناسي و لا في الدواب، إنما يكون هذا في الأماكن و الجبال و ما أشبه ذلك، من قبل أن الأماكن لا تزول، فيصير كل واحد من الجبلين داخلا عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال في الثّبات و الخصب و القحط، و لا يشار إلى واحد منهما بتعريف دون الآخر، فصارا كالواحد الذي لا يزايله منه شيء حيث كان في الأناسي و الدواب، و الإنسانان و الدّابتان لا يثنيان أبدا يزولان و يتصرفان، و يشار إلى أحدهما و الآخر غائب، و لا يقولون أبان الأيمن و لا أبان الأيسر، و لا الشرقي و لا الغربي، و يقولون: هذه عرفات، و هؤلاء عرفات، و هذه عرفة".
قال أبو الحسن: و قد يجوز في الشعر أن يتكلم بأبان واحد و بعينهما.
قال أبو سعيد: هذا يجوز في كل اثنين يصطحبان و لا يفارق أحدهما صاحبه، و ذلك في الشعر و غيره، فأما أبان فقد قال لبيد:
درس المنا بمتالع فأبان
فتقادمت بالحبس فالسّوبان