شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٣
و هذا أكثر من أن أصفه لك في كلام العرب".
قال أبو سعيد: و إنما أراد سيبويه أن يبين أن الدبران و العيوق و السماك من دبر و عاق و سمك، و لا يلزم أن يستوي لفظ الفاعل و بناؤه في كل شيئين اشتقا من لفظ واحد في معنى واحد؛ لأن البناء الحصين مشتق من لفظ الحاء و الصاد و النون، و معنى الحرز، و كذلك امرأة حصان، و فصل بين بنائهما لاختلاف موضوعيهما، فجعل أحدهما على فعيل، و الآخر على فعال، و كذلك الرزين و الرّزان، و الدابر، و إن كانا مأخوذين من لفظ (دبر)، و معنى التأخر، لفظ الكواكب خلاف غيره، و على أنه قد قيل: دبران الحمى، و حكم العيوق و العائق و السماك و السامك يجرى على ذلك.
قال سيبويه:" و كل شيء جاء قد لزمه الألف و اللام فهو بهذه المنزلة، فإن كان عربيّا نعرفه و لا نعرف الذي اشتق منه، فإن ذلك لأنا جهلنا ما علم غيرنا، أو يكون الآخر لم يصل إليه علم وصل إلى الأول المسمّي" يريد أن المعنى الذي اشتق منه إمّا أن يكون نحن لا نعرفه و يعرفه غيرنا من أهل عصرنا، و إما أن يكون علم ذلك قد درس، و لم يقع إلى أهل عصرنا. و مما يجري مجرى الأول الثلاثاء و الأربعاء فهما مشتقان من الثالث و الرابع، و اختص بهذا الاشتقاق اليومان فقط، كما اختص بالعيوق الكوكب، و هي كلها معارف.
قال:" فإن قلت: هذان زيدان منطلقان، و هذان عمران منطلقان، لم يكن الكلام إلا نكرة، و إنما تنكّر التثنية؛ لأن الاسم العلم زيد، فلما تثنيه بطل لفظ العلم الذي وضع لتعريف أدخلت الألف و اللام فقلت: الزيدان و العمران، و قد يجوز أن تقع التسمية بلفظ التثنية و الجمع فتكون معرفة بغير الألف و اللام، و ذلك لا يكون إلّا في الأماكن التي لا يفارق بعضها بعضا نحو أبانين و عرفات، و إنما فرقوا بين أبانين و عرفات و بين زيدين و زيدين، من قبل أنهم لم يجعلوا التثنية و الجمع علما لرجلين و لا لرجال بأعيانهم، و جعلوا الاسم الواحد علما لشيء بعينه، كأنهم قالوا: إذا قلنا ائت:
تريد هات هذا الشخص الذي تشير إليه، و لم يقولوا: إذا قلنا: جاء زيدان فإنما نعني شخصين بأعيانهما قد عرفا قبل ذلك و أثبتا، و لكنهم قالوا إذا قلنا: جاء زيد ابن فلان، و زيد ابن فلان فإنما يعني هذين الجبلين بأعيانهما، فهكذا تقول إذا أردت أن تخبر عن معرفتين.