شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٣
إخبارهم عنها، فيتفننون في أسمائها و كناها و أسماء أجناسها، و لأن إقامتهم في البوادي و كونهم في البراري، قد تقع أعينهم على طائر غريب و وحشي ظريف، يرون من دوابّ الأرض و هوامها و أجناسها ما لا اسم له عندهم، فيكنونه بأسماء يشتقونها من خلقته، أو من فعله، أو من بعض ما يشبهه أو غير ذلك؛ و يضيفونه إلى شيء على ذلك المنهاج، أو يلقبونه، كفعلهم بمن يلقب من الناس. فيجري ذلك مجرى الأسماء الأعلام و الألقاب في الإخبار عنه، و يكون ذلك لجنسه لا لواحد بعينه، و لو لا أن ذلك من غير ما قصدنا إليه لمثلت منه ما يكون كالعيان. و فى الفراش و غيره من الحيوان مما لم يسمعوه كثير، و فى هذه الخلق من العجائب ما لا يحاط به. و لقد حدثنا أبو محمد السكري عن خفيف السمرقندي حاجب المعتضد باللّه، أنه كثر الفراش على الشمع المسرج بحضرة المعتضد في بعض الليالي، فأمر بجمعه و تمييزه، فجمع فكان مكّوكا؛ و ميّز فكان اثنتين و سبعين لونا.
و كذلك صارما يكنى بالآباء و الأمهات معارف؛ لأنهم ذهبوا به مذهب كنى الرجال و النساء، و كذلك ما يضاف إلى شيء غير معروف باستحباب تلك الإضافة و استحقاقها، كنحو ابن عرس، و ابن أوبر، و ابن قترة، و ابن آوى، و حمار قبّان؛ لأن المضاف إليه من ذلك لا يعرف باستحقاق إضافة ما أضيف إليه، فجرى مجرى ألقاب الناس المضافة، نحو ثابت قطنة، و قيس قفّة.
و أما ما نعرف باستحقاق إضافة ما أضيف إليه، فنحو ابن لبون، و ابن مخاض، و بنت لبون، و بنت مخاض، و ابن ماء، و ذلك أن الناقة إذا ولدت ولدا ثم حمل عليها بعد ولادتها فليست تصير مخاضا إلّا بعد سنة أو نحو ذلك، و المخاض الحامل المقرب، فولدها الأول إن كان ذكرا هو ابن مخاض، و إن كانت أنثى فهي بنت مخاض، و إن ولدت و صار لها لبن صارت لبونا، فأضيف الولد إليها بإضافة معروفة الاستحقاق و الاستحباب، و إن نكّرت مخاض و لبون، فما أضيف إليها نكرة نحو: ابن مخاض، و ابن لبون، و إن عرّفتهما بإدخال الألف و اللام، فما أضيف إليهما معرفة نحو: ابن اللبون، و ابن المخاض. و كذلك
[١] المكوك: كأس يشرب به و هو مكيال يساوي نصف رطل أو صاعا و نصف أو عشرين مدّا بمد النبي صلّى اللّه عليه و سلّم.
[٢] حية خبيثة تميل إلى الصغر، و ابن قترة إبليس لعنه اللّه.