شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٨
الحال، و العامل فيها اللام على تقدير: استقر و ما أشبه ذلك كقولنا: عبد اللّه في الدار قائما.
فإن قال قائل: الحال مستصحبة فكيف تكون خالصة في يوم القيامة و التي هي لهم في الحياة الدنيا؟
قيل له: الحال على كل حال مستصحبة، و قد يكون الملفوظ به من الحال متأخرا بتقدير شيء مستصحب، كقوله تعالى: طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ، و قد علم أن الخلود إنما هو إقامتهم فيها الدائمة، و ليس ذلك في حال دخولهم، و تقديره: ادخلوها مقدرين الخلود أو مستوحين الخلود، و قيل في قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ و ليس في حال الدخول حلق و لا تقصير، و إنما هو شيء يقع بعد الدخول، و إنما يقع مثل هذا فيما علم و وثق به.
و لو قيل للإنسان: ادخل الدار، فقال: و ما أصنع فيها؟ لجاز أن يقال: ادخلها آكلا فيها شاربا على معنى مقدّرا ذلك و مستوحيا.
قال: (و بعض العرب يقول: هو لك الجماء الغفير، فيرفع كما يرفع الخالص) و ينصب.
فيقال: هو لك الجماء الغفير، ف (هو) مبتدأ، و لك: خبره، و الجماء الغفير: حال، و قد مضى شرحها. (و النصب أكثر لأن الجماء الغفير بمنزلة المصدر، فكأنه قال: هو لك خلوصا)، و خلوصا في معنى خالصا، لأن المصدر يكون في موضع الحال، (فهذا تمثيل و لا يتكلم به، و مما جاء في الشعر قد انتصب خبره و هو مقدم قبل الظرف، قوله:
إنّ لكم أصل البلاد و فرعها
فالخير فيكم ثابتا مبذولا